تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
ثانيهما : فنّ الحكمة النظرية والفلسفة الروحية الزعيمة بتوسعة الفكر في المعارف الإلهية الدافعة إلى كلّ خلق أدبي وشرف نفسي وكمال ملكي ، ذاك إذا بنيت على أُصولها الصحيحة ومبادئها المتقنة ، وأُخذت من ينابيعها الغَدِقة ومناهلها المروّقة . بيد أنّ المحيط والوسط والحاضرة ما كانت تخوّلني سوى التجوّل في العرض العريض ممّا بين ذينك الفنّين من الشرعيات ومبادئها ، فكانت هي سجيراي « 1 » وبها جهدي وعناي ، وفيها أنقد أُويقاتي ، وعليها أعدّ ساعاتي . غير أنّي لا أبرح اختلس من وقتي لموضع صبوتي من ذينك الفنّين سهماً ، وأجعل لهما من وجه عنايتي نصيباً ، وانتهز من سوانح الفرص لمزاولتهما شطراً ، وعلى الأخصّ علوم المعارف التي أذويت في تحصيلها وريق عمري وأيّامي وريّق دهري وأعوامي ، وساقت لي العناية من الولوع بهما والتصابي ما حييته بزهرة شبابي . وقد تسنّى لي الظفر بعدّة من المهرة المتضلّعين فيه الذين يعزّ وجودهم في مثل هذه الآونة ، أحسنت يد الغيب صنيعها بهم عليّ حتّى ألقتهم التجوّلات نزلاء في حاضرتي ، وملأت من متمنّع منالهم وممتّع نوالهم قبضتي ، فكرعت من مناهل فضلهم ولازمتهم ملازمة ظلّهم ، حتّى استوفيت ما تيسّر وما شئت وشاءت العناية . ومذ وجدتني بلطفه على مثل ضوء الشمس من يقينه قلت : حسبي من معاناته ، فقد ارتويت من معينه ، فإنّه وإن اتّسعت الخطّة ، لكن العلم نقطة ، نسأله
هامش
( 1 ) السجير : الخليل الصفي . ( القاموس المحيط 2 : 46 ) .