نعم ، هذا السند منقطع ؛ لأنّ الراوي عن الشعبي مجهول ، لكنّ هذا الانقطاع لا يضرّ بعد تظافر الأخبار بل تواترها في الإخبار بمقتل الحسين عليه السلام عن عليّ عليه السلام وعن غيره من الصحابة والتابعين ، ولذلك رمز له السيوطي في الجامع الصغير برمز الحسن ، وعلّق المنّاوي في فيض القدير على ذلك قائلًا :
( ابن سعد ) في طبقاته من حديث المدائني ، عن يحيى بن زكريّا ، عن رجل ، عن الشعبي ( عن عليّ عليه السلام ) بن أبي طالب أمير المؤمنين ، قال : دخلت على النبيّ صلى الله عليه وآله ذات يوم وعيناه تفيضان ، قال : فذكره . . . ويحيى بن زكريّا أورده في الضعفاء ، وقال : ضعّفه الدارقطني وغيره ، انتهى ، لكن المؤلّف رحمه الله رمَزَ لحسنه ، ولعلّه لاعتضاده ؛ ففي معجم الطبراني عن عائشة مرفوعاً : أخبرني جبرئيل أنّ ابني الحسين يقتل بعدي بأرض الطفّ وجاءني بهذه التربة وأخبرني أنّ فيها مضجعه ، وفيه عن أُمّ سلمة وزينب بنت جحش وأبي أمامة ومعاذ وأبي الطفيل وغيرهم ممّن يطول ذكرهم نحوه ، فرمز المؤلّف لحسنه لذلك « 1 » .
أقول : كلامه صحيح إلّاقوله أنّ يحيى بن زكريّا ضعيف وقد ضعّفه الدارقطني وغيره ، لأنّ المضعّف عند الدارقطني وغيره هو يحيى بن زكريّا بن أبي الحواجب - الذي قيل أنّه هو نفسه يحيى أبو زكريّا - الراوي عن الأعمش ، لا يحيى بن زكريّا ابن أبي زائدة الثقة راوي هذا الحديث ، وقد نصّ الذهبي في سير أعلام النبلاء - كما تقدّم - على أنّ راوي هذا الحديث هو يحيى بن أبي زائدة ، فكأنّه وقع لهم الخلط ولم يتنبّه المنّاوي لذلك « 2 » .
هامش
( 1 ) فيض القدير شرح الجامع الصغير 1 : 266 .
( 2 ) انظر سنن الدارقطني 2 : 20 ، ولسان الميزان 6 : 253 - 254 / الترجمة 898 ، و 6 : 255 / الترجمة 899 .