روى له الجماعة .
ولد لستّ سنين من خلافة عمر ، ومات بعد المائة ( 100 ) وله حدود ( 80 ) سنة .
بقي أنّ الشعبي عنعن هنا عن علي ، وقد قال ابن معين : لم يسمع من علي .
وقال ابن المديني : إنّما سمع حرفاً « 1 » .
ورُدَّ هذا الكلام بأنّه ثبت سماع الشعبي من عليّ عليه السلام ، وكان في زمان علي في حدود العشرين ، وهو أكبر من أبي إسحاق السبيعي بسنتين ، وأبو إسحاق رأى عليّاً ووصفه ، وعلى فرض عدم سماعه إلّاحرفاً فإنّ مرسلات كبار التابعين يُحتجّ بها عند مالك وأبي حنيفة ، وخصوصاً الشعبي الذي قال العجلي : لا يكاد يرسل إلّا صحيحاً ، وقال أبو داود : مرسل الشعبي أحبّ إليّ من مرسل إبراهيم النخعي « 2 » .
وقال ابن تيميّة - في كتاب الصارم المسلول على شاتم الرسول - بعد ذكر حديث رواه الشعبي عن عليّ في سنن أبي داود : هذا الحديث جيّد ، فإنّ الشعبي رأى عليّأً وروى عنه حديث شراحة الهمدانيّة ، وكان على عهد عليٍّ وقد ناهز العشرين سنة ، وهو كوفيّ ، وثبت لقاؤه ، فيكون الحديث متّصلًا ، ثمّ إن كان فيه إرسال - لأنّ الشعبي يبعد سماعه من عليّ - فهو حجّة وفاقاً ؛ لأنّه عندهم صحيح المراسيل لا يعرفون له مرسلًا غير صحيح ، ثمّ هو أعلم الناس بحديث عليّ وأعلم الناس بثقات أصحابه ، وله شاهد من حديث ابن عبّاس ، ومثل هذه المراسيل لا يتردّد الفقهاء في الاحتجاج بها « 3 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) الظاهر أنّ مقصوده حديث رجم شراحة الهمدانيّة ، الذي رواه البخاري في صحيحه 8 : 21 / باب رجم المحصن .
( 2 ) تهذيب الكمال 14 : 28 - 41 / الترجمة 3042 ، تهذيب التهذيب 5 : 57 - 60 / الترجمة 110 ، تقريب التهذيب 1 : 461 ، طبقات ابن سعد 6 : 246 - 256 .
( 3 ) الصارم المسلول : 60 .