وكان شعبة ينكر أن يكون مجاهد سمع من عائشة .
وسئل يحيى بن معين عن مجاهد سمع من عائشة ؟ فقال : كان يحيى بن سعيد القطّان ينكره .
وقال ابن المديني : سمع من عائشة ، وقال القطّان : لم يسمع منها ، قال الذهبي في سيره : بلى قد سمع منها شيئاً يسيراً .
وقال عبّاس الدوري : قيل ليحيى بن معين وأنا أسمع : يُروى عن مجاهد أنّه قال : خرج علينا عليّ بن أبي طالب ، فقال : ليس هذا بشيء .
وقال أبو حاتم : مجاهد أدرك عليّاً ، ولا يذكر رؤية ولا سماع .
وقال عليّ بن المديني : لا أنكر أن يكون مجاهد لقي جماعة من الصحابة ، وقد سمع من عائشة .
أقول : وسمع من عليّ عليه السلام قليلًا ، فالرواية الصحيحة فيها قول مجاهد : خرج علينا عليٌّ معتجراً ببُردٍ مشتملًا في خميصة ، فقال : لمّا نزلت
« فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ »
« 1 » لم يبقَ أحدٌ منّا إلّاأيقن بالهلكة « 2 » . . . الحديث . وهذا صريح في رؤيته عليّاً عليه السلام وهو ثقة ، وإدراكه عليّاً عليه السلام ممّا لا كلام فيه ، ولم ينكر تصريحه بالسماع هنا إلّا ابن معين .
وعلى فرض الإرسال ، فإنّ مرسلات مجاهد معتبرة .
قال يحيى القطّان : مرسلات مجاهد أحبّ إليّ من مرسلات عطاءٍ بكثير .
وقال أبو داود : مراسيل مجاهد أحبّ إليّ من مرسلات عطاء ، عطاء كان يحمل عن كلّ ضرب .
هامش
( 1 ) الذاريات : 54 .
( 2 ) السنن الكبرى للبيهقي 6 : 119 ، تفسير الطبري 27 : 15 .