ونقل ابن حجر في لسان الميزان عين هذه العبارة وتعقّبه قائلًا : قد أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق ستّة أنفس عن أبي نعيم وقال : صحيح ، ووافقه المصنّف [ يعني الذهبي ] في تلخيصه « 1 » .
أقول : هاهنا عدّة نكات لابدّ من التنبيه عليها :
1 - تضعيف الذهبي للقاسم مستدلّاً بقول ابن حبّان : منكر الحديث ، فيه تجنّ ، لأنّ رميه بالنكارة جاء لروايته هذه التي لم يقف ابن حبّان على باقي طرقها ، ولا وقف الذهبي إلّاعلى ثلاثة طرق لها ، مع أنّك عرفت أنّ ثمانية أنفس رووها عن أبي نعيم الفضل بن دكين ، فالنكارة المدّعاة غير سليمة المأخذ .
2 - نقل الذهبي أصل عبارة الحديث برواية ابن حبّان محرَّفة ، حيث نقلها « إنّ اللَّه قتل بيحيى بن زكريّا سبعين ألفاً وسبعين ألفاً » ، مع أنّه في كتاب المجروحين :
« إنّ اللَّه قتل بيحيى بن زكريّا سبعين ألفاً ، وإنّه قاتل بابن ابنتك الحسين بن عليّ سبعين ألفاً وسبعين ألفاً » . ولم ينبّه ابن حجر على هذا التحريف ، ولعلّه حَمَلَهُ على أنّ نسخة الذهبي من المجروحين كانت عنده محرّفة وليس التحريف منه .
3 - قال الذهبي أنّ الحاكم روى هذا الحديث من وجهين ، فيكون مع رواية ابن حبّان مرويّاً بثلاثة طرق . مع أنّ الحديث مرويّ عن سبعة أنفس عند الحاكم وقد نبّه على ذلك ابن حجر لكنّه قال أنّ الحاكم أخرجه من طريق ستّة أنفس .
وهذا يدلّ على جهل الذهبي بطرقه أو تجاهله لها .
4 - زعم الذهبي في ميزانه هنا أنّ الثلاثة الراوين للحديث مقدوح فيهم « 2 » .
هامش
( 1 ) لسان الميزان 4 : 457 / الترجمة 1411 .
( 2 ) وقد علمت أنّه قدح محمّد بن شداد المسمعي وحميد بن ربيع في تلخيص المستدرك عندرواية الحاكم هذا الحديث من طريقيهما عن أبي نعيم الفضل بن دكين .