وأنت بعد ثلاث من أهل القبور » ؟
قال : فقلنا : هذا دليل ، ننظر ما يكون .
فأمسك الفتى وكفّ وطعمنا وخرجنا ، فلمّا كان بعد يوم اعتلّ الفتى ومات في اليوم الثالث ودُفن فيه « 1 » .
وقال سعيد [ أيضاً ] : اجتمعنا في وليمة لبعض أهل سرّ من رأى وأبو الحسن معنا ، فجعل رجل يَعبَثُ ويَمزَح ولا يرى له جلالةً ، فأقبل على جعفر وقال : « أما إنّه لا يأكل من هذا الطعام وسَيَرِدُ عليه من خبر أهله ما يُنَغِّصُ عيشه » .
فلمّا قُدِّمَت المائدة قال جعفر : ليس بعد هذا خبر « 2 » ، فواللَّه لقد غَسَّلَ الرجل يده وأهوى إلى الطعام فدخل غُلامُه يبكي ويَصرُخ وقال : ألحِق أمَّك فقد وقعت من السطح وهي في الموت .
قال جعفر : فقلت : واللَّه لا وقفت بعد هذا فيه ، وقطعتُ عليه « 3 » .
والروايات في هذا الباب كثيرة ، وفيما أوردناه كفاية .
الفصل الرابع في ذكر طرف من خصائصه عليه السلام وأخباره
ذكر في هذا الفصل حديث إشخاصه من المدينة وحديث خان الصعاليك الّذي انزِل فيه قدومَهُ سرّ من رأى ، قال : وكان المتوكّل يجتهد في إيقاع حيلة به ، فلايتمكّن من ذلك ، وله معه أحاديث يطول بذكرها الكتاب ، فيها آيات ودلالات ذكرنا بعضها ، وفي إيراد جميعها خروج عن الغرض في الإيجاز .
وله من الأولاد ابنه أبومحمّد الحسن الإمام بعده ، والحسين ، ومحمّد ، وجعفر
هامش
( 1 ) إعلام الورى ، 2 : 123 - 124 ، وما بين المعقوفين منه .
وأورده ابن حمزة في الثاقب في المناقب : 536 / 474 ، وابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 446 .
( 2 ) ن ، خ : « بعد هذا شيء » .
( 3 ) إعلام الورى : 2 : 124 .
وأورده ابن حمزة في الثاقب في المناقب : 537 / 475 ، وابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 446 .