وحدّث أبو طاهر الحسين « 1 » بن عبد القاهر الطاهري قال : حدثنا محمّد بن الحسين الأشتر « 2 » العلوي قال : كنت [ مع أبي ] على باب المتوكّل وأنا صبيّ في جمع من النّاس ما بين طالبيّ إلى عبّاسي إلى جُندي ، وكان إذا جاء أبو الحسن ترجّل النّاس كلُّهم حتّى يدخل ، فقال بعضهم لبعض : لِمَ نترجّل لهذا الغلام وما هو بأشرفنا ولا بأكبرنا سنّاً ؟ ! واللَّه لا ترجّلنا له .
فقال أبو هاشم الجعفري : واللَّه لنَتَرَجَّلَنَّ « 3 » له صاغرين « 4 » إذا رأيتموه . فما هو إلّا أن أقبل حتّى ترجّلوا أجمعين ، فقال أبو هاشم : أليس زعمتم أنّكم لا تترجّلون ؟ فقالوا : واللَّه ما مَلَكنا أنفسَنا حتّى ترجّلنا « 5 » .
قال : و [ حدثني أبو الحسين سعيد بن سهلويه البصري وكان يلقّب بالملّاح قال : كان يقول بالوقف جعفر بن القاسم الهاشمي البصري ، وكنت معه بسرّ من رأى ، إذ رآه أبو الحسن عليه السلام في بعض الطرق فقال له : « إلى كم هذه النومة ؟ أما آن لك أن تنتبه منها » ؟
فقال لي جعفر : سمعت ما قال لي عليّ بن محمّد ، قد واللَّه قدح في قلبي شيء .
فلمّا كان بعد أيّام ] أوْلَمَ بعض أولاد الخلفاء وَليمةً ، فدعا أبا الحسن ودعا النّاس ، فلمّا رأوه أنصتوا إجلالًا له ، وجعل شابّ في المجلس لايُوقّره ويتحدّث ويضحك ، فأقبل عليه وقال : « يا هذا ، ( أ ) « 6 » تضحك بملء فيك وتذهل عن ذكر اللَّه
هامش
( 1 ) في المصدر : « الحسن » .
( 2 ) في المصدر : « الحسن بن الأشتر » .
( 3 ) ك ، م : « لتترجلنّ » ، وفي المصدر : « لترجّلنّ » .
( 4 ) في المصدر : « صغرة » .
( 5 ) إعلام الورى : 2 : 118 - 119 .
وأورده الراوندي في الخرائج : 2 : 675 / 7 ، وابن حمزة في الثاقب في المناقب : 542 / 484 ، وابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 439 .
( 6 ) من ن ، خ .