هذه صفاته الّتي تتعلّق بذاته ، وعلاماته الدالّة على معجزاته « 1 » ، فإن أتى النّاس بآبائهم أتى بقوم أخبر بشرفهم
« هَلْ أَتى »
، ودلّت على مناصبهم آية المباهلة ، وإن عتا عن قبولها من عتا ، ونطق القرآن الكريم « 2 » بفضلهم ، ونبّه الرسول صلى الله عليه وآله على نبلهم ، ولم يسأل على التبليغ أجراً إلّاوُدَّهم ، وبالغ في العهد : ب « أحسنوا « 3 » خلافتي في أهلي » ، فما حفظوا عهده ولا عهدهم .
فهم عليهم السلام امناء اللَّه وخِيَرته وخلفاؤه على بريّته ، وصفوته المُشار « 4 » إليهم بآداب القرآن المجيد المخاطبون ب
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ »
« 5 » ، الّذين هم على أولياء اللَّه أرقُّ من الماء ، وعلى أعدائه أقسى من الحديد ، أجواد والسحاب باخل ، أيقاظ في اللقاء والليث ذاهل ، قلوبهم حاضرة ووجوههم ناضرة ، وألسنتهم ذاكرة ، وإذا كان لغيرهم دنيا « 6 » فلهم دنيا وآخرة ، صلى اللَّه عليهم صلاة يَقتضيها كرمُ اللَّه ، واستحقاقُهم الكاملُ ، وهذان سببان يُوجبان الحصول لوجود الفاعل والقابل ، وقد مدحت مولانا أبا الحسن عليه السلام بما أرجو ثوابه في العاجل والآجل ، وأنا معترف بالتقصير ، واللَّه عند لسان كلّ قائل ، ( وهو ) « 7 » :
يا أيّهذا الرائحُ الغادي « 8 » * عَرِّج على سيّدنا الهادي
واخلعْ إذا شارَفْتَ ذاك الثَرى * فِعْلَ كليم اللَّه في الوادي
وقَبِّل الأرضَ وسُفْ تربةً * فيها العُلى والشَرَفُ العادي « 9 »
وقل سلام اللَّه وَقفٌ على * مستخرج من صُلب أجوادِ
هامش
( 1 ) ن ، خ : « معجز آياته » .
( 2 ) خ : « المجيد » .
( 3 ) ن ، خ : « فأحسنوا » .
( 4 ) ق : « والمُشار » .
( 5 ) ق : 50 : 37 .
( 6 ) الدنيا لا تنون فتنوينها غلط ، لأنّها لاتنصرف ، والعامّة تقول : « دُنياً . . . » قاله ابن الجوزيفي تقويم اللسان . ( الكفعمي ) .
( 7 ) من ق ، م ، وبدله في ن ، خ : « شعر » .
( 8 ) ك : « والغادي » .
( 9 ) أي القديم . ( الكفعمي ) .