والأموال والثمرات ، وجَرادٌ يظهر في أوانه وفي غير أوانه حتّى يأتي على الزرع والغلّات ، وقلّة ريع ما يزرعه النّاس ، واختلاف [ الصنفين ] من العجم ، وسفك دماء كثير فيما بينهم ، وخروج العبيد عن طاعة ساداتهم وقتلهم مواليهم ، ومسخ لقوم « 1 » من أهل البدع حتّى يصيروا قردة وخنازير ، وغلبة العبيد على بلاد السادات ، ونداء من السماء يسمعه أهل الأرض كلّ أهل لغة بلغتهم ، ووجه وصدر يظهران [ من السماء ] للنّاس في عين الشمس ، وأموات ينشرون من القبور حتّى يرجعوا إلى الدنيا فيتعارفون فيها ويتزاوجون « 2 » .
ثمّ يُختم ذلك بأربع وعشرين مَطْرَةً تتّصل ، فتحيى الأرض بعد موتها ، وتُعرف بركاتها وتزول « 3 » بعد ذلك كلّ عاهة عن معتقدي الحقّ من شيعة المهدي عليه السلام ، فيعرفون « 4 » عند ذلك ظهوره بمكّة ، فيتوجّهون نحوه لنصرته كما جاءت بذلك الأخبار .
ومن جملة هذه الأحداث محتومة وفيها مشترطة ، واللَّه أعلم بما يكون ، وإنّما ذكرناها على حسب ما ثبت في الأصول وتضمّنها الأثر المنقول ، وباللَّه نستعين وإيّاه نسأل التوفيق « 5 » .
قال أفقر عباد اللَّه تعالى إلى رحمته عليّ بن عيسى أثابه اللَّه برحمته : لا ريب أنّ هذه الحوادث فيها ما يُحيله العقل ، وفيها ما يُحيله المنجّمون ، ولهذا اعتذر الشيخ المفيد رحمه الله في آخر إيراده لها ، والّذي أراه أنّه إذا صحّت طرقاتُ نقلها وكانت منقولة عن النبيّ أو الإمام عليهما السلام ، فحقّها أن تُتَلقّى بالقبول ، لأنّها معجزات ، والمعجزات خوارقُ للعادات ، كانشقاق القمر وانقلاب العصا ، واللَّه أعلم .
وقال الشيخ المفيد رحمه الله : أخبرني أبو الحسن عليّ بن بلال المهلبي يرفعه إلى
هامش
( 1 ) ن ، خ وبعض نسخ المصدر : « ومسخ قَوم » .
( 2 ) في المصدر : « يتزاورون » .
( 3 ) ق ، م ، ك : « يزول » .
( 4 ) في خ : « فيتعرّفون » .
( 5 ) الإرشاد : 2 : 368 - 370 .