فالجواب : لابدّ قبل الشروع في تفصيل الجواب من بيان أمرين يُبنى « 1 » عليهما الغرض .
فالأوّل : إنّه سائغ شائع « 2 » في لسان العرب إطلاق لفظة الأب على الجدّ الأعلى ، وقد نطق القرآن الكريم بذلك ، فقال اللَّه :
« مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ »
« 3 » ، وقال تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام :
« وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ »
« 4 » ، ونطق بذلك النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم وحكاه عن جبرئيل عليه السلام في حديث الإسراء أنّه قال :
« قلتُ : مَن هذا ؟ قال : أبوك إبراهيم » « 5 » . فعُلم أنّ لفظة أب تُطلق على الجدّ وإن علا ، فهذا أحد الأمرين .
( قلت : ومن هذا قوله عليه السلام : أنا ابن الذبيحين . ) « 6 »
الأمر الثاني : « 7 » إنّ لفظة الاسم تطلق على الكنية وعلى الصفة ، وقد استعملها الفصحاء ودارت بها ألسنتهم ، ووردت في الأحاديث حتّى ذكرها الإمامان البخاري ومسلم رضي اللَّه عنهما ، كلّ واحد منهما يرفع ذلك بسنده إلى سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أنّه قال عن عليّ عليه السلام : ( واللَّه ) « 8 » إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله سمّاه بأبي تراب ، ولم يكن له اسم أحبَّ إليه منه « 9 » ، فأطلق لفظة الاسم على الكنية ، ومثل ذلك قول الشاعر وهو المتنبّي « 10 » :
اجِلَّ قدرَك أن تُسَمّى مؤنّثة « 11 » * ومن كنّاك فقد سمّاك للعرب « 12 »
هامش
( 1 ) ن ، خ : « يُبتنى » .
( 2 ) ق ، ك والمصدر : « الأوّل أنّه شائع » .
( 3 ) الحجّ : 22 : 78 .
( 4 ) يوسف : 12 : 38 .
( 5 ) لاحظ تفسير القمّي : 2 : 9 ، أمالي الصدوق : م 69 ح 2 ، الدرّ المنثور : 5 : 193 و 203 و 206 و 214 و 215 .
( 6 ) من خ .
( 7 ) ن ، خ : « الأمر الثاني » .
( 8 ) ما بين الهلالين ليس في ق ، ك والمصدر .
( 9 ) صحيح البخاري : رقم 3703 ( فتح الباري : 7 : 70 ) ورقم 6204 ( فتح الباري : 10 : 587 ) ورقم 6280 ( فتح الباري : 11 : 700 ) ، صحيح مسلم : 4 : 1874 / 2409 .
وللحديث مصادر كثيرة ، لاحظ تعليق الحديث 30 من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق : 1 : 31 .
( 10 ) في ق ، ك : « قول المتنبّي » .
( 11 ) ن ، خ ، م : « مُؤَبَّنَةً » .
( 12 ) لم أجده في ديوانه .