الّتي جُعلت دلالة على نبوّته ؛ أنكروه وقالوا : ليس هو هذا ، بل هو غيره وسيأتي ، فلمّا جنحوا « 1 » إلى الاحتمال وأعرضوا عن العمل بالدلالة ( الموجودة في الحال ، أنكر اللَّه تعالى عليهم كونهم تركوا العمل بالدلالة ) « 2 » الّتي ذكرها لهم في التوراة ، ( وجنحوا إلى الاحتمال ) « 3 » .
وهذه القصّة من أكبر الأدلّة وأقوى الحجج على أنّه يتعيّن العملُ بالدلالة عند وجودها ، وإثبات الحكم لمن وجدت تلك الدلالةُ فيه .
فإذا كانت الصفات الّتي هي علامة ودلالة لثبوت تلك الأحكام المذكورة موجودة في الحجّة الخلف الصالح محمّد عليه السلام ؛ تعيّن إثبات كونه المهدي المشار إليه من غير جنوح إلى الاحتمال بتجدّد غيره في الاستقبال .
فإذا « 4 » قال المعترض : نسلّم لكم أنّ الصفات المجعولة علامة ودلالة إذا وُجدت تعيّن العملُ بها ، ولزم إثبات مدلولها لمن وُجدت فيه ، لكن نمنع وجود تلك العلامة والدلالة في الخلف الصالح محمّد عليه السلام ، فإنّ من جملة الصفات المجعولة علامةً ودلالة أن يكون اسم أبيه مواطئاً لاسم أبي « 5 » النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، هكذا صرّح به الحديث النبويّ على ما أوردتموه ، وهذه الصفة لم تُوجَد فيه ، فإنّ اسم أبيه الحسن واسم أب النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم عبداللَّه ، وأين الحسن من عبداللَّه ؟ ! فلم توجد هذه الصفة الّتي هي جزء من العلامة والدلالة ، وإذا لم يثبت جزء العلّة ؛ فلايثبت « 6 » حكمها ، إذ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم لم يجعل تلك الأحكام ثابتة إلّا لمن اجتمعت تلك الصفات كلّها له ، الّتي جزءها مواطاة اسمَي الأبوين في حقّه ، وهذه لم تجتمع في الحجّة الخلف الصالح ، فلاتثبت تلك الأحكام له ، وهذا إشكال قويّ .
هامش
( 1 ) ق ، ك : « فجنحوا » بدل : « فلمّا جنحوا » .
( 2 ) من ن ، خ والمصدر .
( 3 ) ما بين الهلالين ليس في ق ، ك .
( 4 ) ق ، ك : « فإن » .
( 5 ) ن ، خ : « أب » .
( 6 ) ق ، ك : « لم يثبت » .