الخصيب إذ أقبل أبومحمّد من دار العامة يوم الموكب ، فنظر إلَيّ وأشار بسبّابته « 1 » :
« أحَد ؛ أحَد ، فوحِّدهُ » . فسَقَطتُ مغشيّاً علَيّ « 2 » .
وعن عليّ بن زيد بن عليّ بنالحسين بنزيد قال : دخلت على أبيمحمّد وإنّي لجالس عنده إذ ذكرت منديلًا كان معي فيه خمسون ديناراً ، فقلقت لها ، فقال أبومحمّد : « لا بأس ، هي مع أخيك محفوظة إن شاء اللَّه » . فأتيت منزلي فدَفَعَها إلَيّ أخي « 3 » .
عليّ بن محمّد بن الحسن قال : وافت « 4 » جماعة من الأهواز من أصحابنا وخرج السلطان إلى صاحب البصرة ، فخرجنا نريد النظر « 5 » إلى أبيمحمّد عليه السلام ، فنظرنا إليه ماضياً معه وقعدنا بين الحائطين بسر من رأى ننتظر رجوعه ؛ فرجع ، فلمّا حاذانا وقرب منّا وقف ومَدَّ يدَه إلى قَلَنسُوَته فأخذها عن رأسه وأمسكها بيده وأمَرَّ يدَه الأخرى على رأسه وضحك في وجه رجل منّا ، فقال الرجل مُبادراً :
أشهد أنّك حُجّة اللَّه وخيرته .
فقلنا : يا هذا ما شأنك ؟
قال : كنتُ شاكّاً فيه ؛ فقلت في نفسي : إن رجع وأخذ القلنسوة عن رأسه ؛ قلت بإمامته « 6 » .
هامش
( 1 ) خ ، م : « بسبّاحته » .
( 2 ) عنه في البحار : 50 : 293 .
ورواه الكليني في الكافي : 1 : 511 / 20 ، والراوندي في الخرائج : 1 : 445 / 28 ، وابن حمزة في الثاقب في المناقب : 573 / 517 ، وابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 462 .
قال المجلسي رحمه الله : « على باب أحمد بن الخصيب » أي داره الّتي كانت له قبل ذلك ، فإنّ قتل أحمد كان في زمن المستعين كما مرّ . . . و « دار العامة » الدار الأعظم للخليفة الّتي تجتمع فيها عامّة الخلق . « يوم الموكب » أي يوم عرض المواكب على الخليفة واجتماعهم عنده أي يوم جلوسه للعرض العام . ( مرآة العقول : 6 : 163 ) .
( 3 ) وأورده الراوندي في الخرائج : 1 : 444 / 27 .
( 4 ) ن ، خ ، م : « وافيت » .
( 5 ) في ن ، خ والبحار : « فخرجنا لننظر » .
( 6 ) عنه في البحار : 50 : 294 .