تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقرية الشريف الرضي — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠

وجدي خابط البيداء حتى * تبدّى الماء من ثغب الرعان ( 1 ) قضى وجياده حول المعالي * ووفد ضيوفه حول الجفان تكفّنه ظبا البيض المواضي * ويغسله دم السّمر اللدان نشرت على الزمان وشاح عز * ترنح دونه المقل الرواني خفيري في الظلام أقبّ نهد * يساعدني على ذم الزمان ( 2 ) جواد ترعد الابصار فيه * إذا هزأت برجليه اليدان كأني منه في جاري غدير * ألاعب من عناني غصن بان حييّ الطرف إلا من مكَّر * يبيّن من خلائقه الحسان إذا استطلعته من سجف بيت * ظننت بأنه بعض الغواني سأطلع من ثنايا الدهر عزما * يسيل بهمة الحرب العوان ولا أنسى المسير إلى المعالي * ولو نسيته اخفاف الحواني ( 3 ) وكنا لا يروّعنا زمان * بما يعدى البعاد على التداني ونأنف أن تشبّهنا الليالي * بشمس أو سنا قمر هجان ( 4 ) فها أنا والحبيب نودّ أنا * تدانينا ونحن الفرقدان وليل أدهم قلق النواصي * جعلت بياض غرته سناني وصبح تطلع الآجال فيه * وناظر شمسه في النقع عاني ( 5 ) عقدت ذوائب الأبطال منه * بأطراف المثقفة الدواني الأغرب والأعجب أن تعلموا أن هذا الشعر هو مطلع قصيدة في المدح

هامش
( 1 ) الرعان جمع رعن وهو أنف الجبل أو الجبل الطويل ، والثغب بالتحريك هو الغدير .
( 2 ) الأقب : الضامر . والنهد : الفرس الحسن الجميل .
( 3 ) المراد بالحواني الإبل ، والشاعر يتمثلها دائبة الحركة .
( 4 ) الهجان على وزن كتاب : الخالص البياض .
( 5 ) العاني هو الأسير .