ما رأيكم في الطفل الوادع الذي يصرخ فيقول :
ستعلمون ما يكون مني * إن مدّ في ضبعيّ طول سني
ما رأيكم في الطفل الذي يبدأ بمحاسبة نفسه فيقول :
أأدع الدنيا ولم تدعني * يلعب بي عناؤها المعنّي
ما رأيكم في الطفل الذي يرى نفسه قرين الزمان :
إن كنت غير قارح فإني * أبذّ جرى القارح المسنّ
جننت بأسا والشجاع جنى * آثار طعن الدهر في مجني
تشهد لي أن الزمان قرني * سوف ترى غبارها كالدجن
ما رأيكم في الذي يتشوف إلى مصيره في الفتوّة فيقول :
متى تراني والجواد خدني
والنصل عيني والسنان أذني
وأمي الدرع ولم تلدني
إن هذه القصيدة من أنفس ما قال الفتيان ، فليحفظها وليتأدب بها كرام الفتيان .
وصحّ لهذا الفارس وهو في السادسة عشرة أن يقول :
أمن شوق تعانقني الأماني * وعن ودّ يخادعني زماني
وما أهوى مصافحة الغواني * إذا اشتغلت بناني بالعنان
عدمت الدهر كيف يصون وجها * يعرّض للضراب وللطعان
تعرّفني بأنفسها الليالي * وآنف أن أعرّفها مكاني
أنا ابن مفرّج الغمرات سودا * تلاقي تحتها حلق البطان ( 1 )
هامش
( 1 ) البطان على وزن كتاب : حزام القتب .