يطلب شأوي وهو مستيقن * أن عناني في يمين الجماح
فارم بعينيك مليّا ترى * وقع غبارى في عيون الطَّلاح
وأرق على ظلعك هيهات أن * يزعزع الطَّود بمرّ الرياح
لا همّ قلبي بركوب العلا * يوما ولا بلّ يدي بالسماح
إن لم أنلها باشتراط كما * شئت على بيض الظَّبا واقتراح
يطمح من لا مجد يسمو به * إني إذا أعذر عند الطَّماح
وخطة يضحك منها الردى * عسراء تبري القوم بري القداح
صبرت نفسي عند أهوالها * وقلت من هبوتها لا براح
إما فتى نال العلا فاشنفى * أو بطل ذاق الردى فاستراح
ماذا ترون ، أيها السادة ، حدثوني ماذا ترون هل رأيتم في الشعر كله قصيدا يشبه هذا القصيد إن باب الحماسة في ديوان الحماسة لو وضع كله في الميزان لشالت كفته ورجحت كفة هذه القصيدة ، ولكن أين من يفهم المعاني .
إن هذا القصيد خليق بأن يكون « نشيد الفتوّة العربية » وأهل لأن يحفظه جميع الشبان في سائر البلاد العربية ، فهو جذوة من الفتوّة ، وقبس من الرجولة ، وشهاب من العزم المصمّم الذي يطيح المصاعب والأهوال .
أرأيتم :
نبهتهم مثل عوالي الرماح * إلى الوغى قبل نموم الصباح
أرأيتم هذه الصورة ، صورة الفتك ، صورة القائد الذي يختال بما يصنع وهو ينبه جنوده إلى الحرب قبل أن تظهر تباشير الصباح أرأيتم كيف وصف جنوده بأنهم مثل عوالي الرماح
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 182
مساهمون: زكي مبارك
ص١٨٢