من للخطوب ينجّي من مخالبها * وينزع الظفر منها كل ما سدكا ( 1 ) من معشر أخذوا الفضلى فما تركوا * منها لمن يطلب العلياء متّركا قدّوا من البيض خلقا والحيا خلقا * عيصا ألفّ بعيص المجد فاشتبكا ( 2 ) لو أنهم طبعوا لم ترض أوجههم * دراري الليل لو كانت لها سلكا هم أبدعوا المجد لا أن كان أولهم * رأى من الجد فعلا قبله فحكى الراكبين ظهورا قلما ركبت * والمالكين عنانا قلما ملكا يا صفقة من بياع كلها غرر * من ضامن للعلامن بعدها الدركا ( 3 ) خلالها كل ذئب مع أكيلته * من واقع طار أو من عاجز فنكا الموت أخبث من أن يرتضي أبدا * لا سوقة بدلا منه ولا ملكا لا تتبعوا في المساعي غير أخمصه * فأخصر الطَّرق في العلياء ما سلكا ما مثل قبرك يستسقى الغمام له * وكيف يسقى القطار النازل الفلكا لا يبعد اللَّه أقواما رزئتهم * لو ثلَّموا من جنوب الطود لا نهتكا ( 4 ) فقدتهم مثل فقد العين ناظرها * يبكي عليها بها يا طول ذاك بكا إذا رجا القلب أن ينسيه غصته * ما يحدث الدهر أدمى قرحه ونكا إن يأخذ الموت منا من نضنّ به * فما نبالي بمن بقّى ومن تركا إني أرى القلب ينزو لادّكارهم * نزو القطاطة مدّوا فوقها الشركا ( 5 )
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 177
مساهمون: زكي مبارك
ص١٧٧
هامش
( 1 ) سدك : ثبت ولزم .
( 2 ) العيص بالكسر الشجر الكثير الملتف .
( 3 ) الغرر بالتحرير هو المعرض للضياع .
( 4 ) هذا المعنى نفيس جدا .
( 5 ) القطاطة هي القطاة .