ولودا مثل ما خالست منه * وأنت بمثله أبدا عقام ( 1 ) أما اللفتات الخليقة فكثيرة جدا ، كأن يقول : كان قضاء الإله مكتوبا * لولاك كان العزاء مغلوبا ما بقيت كفك الصناع لنا * فكل كسر يكون مرؤبا ( 2 ) ما احتسب المرء قديهون وما * أوجع ما لا يكون محسوبا نهضا بها صابرا فأنت لها * والثّقل لا يعجز المصاعيبا فقد أرتك الأسى وإن قدمت * عن يوسف كيف صبر يعقوبا ( 3 ) وما نقصر المعاني الخلقية على الشعر الذي يجري مجرى الأمثال ، وإنما هي تشمل كل ما أشاد فيه بالشمائل والخصال ، ومن الواضح أن هذا الحكم ينساق على جميع المدائح في الشعر العربي ، ولكن لا مفر من الاعتراف بأن الشريف كان ينوّه بخلائق الرجال وهو يحسها أقوى إحساس . أما بعد فليس من همنا أن نستقصي ما قال الشريف في بهاء الدولة ، فذلك بحث يطول ، ويكفي أن تكونوا عرفتم أن الشريف عاش مدة وهو في حركة عقلية وذوقية ومعاشية بفضل ذلك الملك ، وتشهد قصائد الديوان بأن بهاء الدولة أغدق عليه نعم التشريف والتبجيل وأنه كان يعتمد عليه في كثير من الشؤون . وفي جمادى الآخرة سنة 403 مات بهاء الدولة فرثاه الشريف بهذه القصيدة الباكية :
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 175
مساهمون: زكي مبارك
ص١٧٥
هامش
( 1 ) العقام والعقيم من العقم وهو انقطاع النسل .
( 2 ) الكف الصناع : الماهرة في الصنع ، وليست من الصنيع بمعنى الاحسان كما في هامش طبعة بيروت .
( 3 ) الأسى بضم الهمزة جمع أسوة وهي القدوة في العزاء .