والثانية قصيدة : وقف على العبرات هذا الناظر * وكفاه سقما أنه بك ساهر وهي من طلائع الفرح ، لأنه نظمها وقد توجّه أبوه من فارس في صحبة شرف الدولة ، وهي قصيدة جرى فيها على مذاهب الشعراء فابتدأها بالتشبيب ثم تخلص إلى مدح أبيه فقال : أغضيت عن وجه الحبيب تكرما * وأريته أن الجفون كواسر هب لي وحسبي نظرة أرنو بها * فمقرها وجه الحسين الزاهر فلثمّ أبلج إن أهلّ جبينه * جمحت إليه خواطر ونواظر قرب الغمام فعن قريب ينثني * فيبلّ مربعك العريض الماطر والثالثة قصيدة : من الظلم أن نتعاطى الخمارا ( 1 ) * وقد سلبتنا الهموم العقارا وقد نظمها حين وصل أبوه وعمه إلى شيراز ، وفيها يقول في تعزيتهما عن ضياع الأملاك : إذا سالم الدهر نفسيكما * فلا حارب الدهر إلا اليسارا أصابتكما نكبة فانجلت * وعاودتما العزّ إلا الديارا ودهر يردّ علينا العلا * ء أجدر به أن يردّ الغفارا ( 2 ) ألم تريا من رمته الخطوب * يمينا تنازعه أو يسارا لئن جلتما في مكرّ الزمان * فبوّاكما من مداه العثارا فما يقرع الدهر إلا الحليم * ولا ينكث الخرق إلا الوقارا تفرّق مالكما في العدا * وشخصكما واحد لا يمارى وهناك قصيدة غير مؤرّخة نظمها الشاعر وأنفذها إلى أبيه قبل
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 114
مساهمون: زكي مبارك
ص١١٤
هامش
( 1 ) الخمار بالضم : صداع الخمر .
( 2 ) الغفار بالضم : يراد به المال .