إلى أن يقول : لحياك مني عند اللقاء * خلق عجيب وخلق أديب ( 1 ) وخلفتني غرس مستثمر * فطال وأورق ذاك القضيب ذخرت لك الغرر السائرات * يعبّر عنها الفؤاد الكئيب تصون مناقبك الشاردات * أن تتخطى إليها العيوب وإني لأرجوك في النائبات * إذا جاءني الأمل المستثيب وفي تلك السنة يظهر لون جديد في شعر الشريف : هو مدح بني بويه ، وكان من قبل لا يمدح غير الخلفاء . لقد كان ذلك الفتى يبغض بني بويه بغضا شديدا . ولكن ذلك البغض هدأ بعد أن رأى شرف الدولة الذي أنقذ أباه من الاعتقال . وكذلك نراه ينظم قصيدة جيدة في مدح ذلك الملك ، ولكنه لا ينسى أن ينص على سبب المدح فيقول : هذا أبي والذي أرجو النجاح به * أدعوه منك طليق الهم والجذل لولا ما انفسحت في العيش همته * ولا أقرّ عيون الخيل والخول حططته من ذرى صمّاء شاهقة * مرّ الزمان عليها غير محتفل تلعاء عالية الأرداف تحسبها * رشاء عادية مستحصد الطَّول ( 2 ) تلقى ذوائبها في الجوّ ذاهبة * يلفّها البرق بالأطواد والقلل ( 3 ) وأنت طوقته بالمنّ جامعة ( 4 ) * قامت عليه مقام الحلى والحلل أوسعته فرأى الآمال واسعة * وكلّ ساكن ضيق واسع الأمل
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 117
مساهمون: زكي مبارك
ص١١٧
هامش
( 1 ) الخلق الأول بفتح الخاء والثاني بضمها ، يريد أن جسمه نما وعقله اكتمل وكان أبوه تركه طفلا .
( 2 ) تلعاه : عالية ، والرشاء الحبل والمستحصد المتين .
( 3 ) القلل : جمع قلة بالضم وهي القمة .
( 4 ) الجامعة : الطوق .