تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقرية الشريف الرضي — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣

نجوت من الغمّاء وهي قريبة * نجاء الثريا من يد الدّبران وغيرك غضّ الذّل من نجواته * وطامن للأيام شخص مهان وحال الأذى بين المراد وبينه * كما حيل بين العير والنّزوان وكان كفحل البيت يطمح رأسه * فألقى على حكم الردى بجران ( 1 ) وهذا تعريض جارح برجال كان يعرفهم الشريف ، رجال اضطهدهم عضد الدولة فلم يثبتوا على البأساء ، وقهرتهم الحوادث على التنصل من مذابهم السياسية وقد حاولنا أن نتعرف إلى بعض كبار العلويين في ذلك العهد ، ولكنا خشينا أن نظلم الأموات بلا سبب تسنده البراهين ، وأول من فكرنا فيه أبو الحسن العلوي ، وكان شخصية هائلة تمتلك جماهير الناس في الكرخ وبغداد أقوى امتلاك ، وقد اعتقل مع أبي أحمد الموسوي وصودرت أملاكه فكان في خزائنه من الذهب مليون دينار ، وهو أضخم مبلغ للثروة الفردية في ذلك الحين ، وهذا الرجل سكت عنه الشريف الرضي حين توجّع لأبيه وعمه فهل يمكن الظن بأنه دخل في مكاتبات سرية مع عضد الدولة لينعم بالخلاص : ذلك ظنّ من الظنون لا يقوم عليه دليل ، ويكفي أن نسجل أن ذلك الرجل كان له في تلك العهود مكان مرموق ، وأن من المحتمل أن يكون الشريف قصده بذلك التعريض ( 2 ) وفي سنة 375 نظم الشريف ثلاث قصائد ، الأولى قصيدة : يا دار ما طربت إليك النوق * إلا وربعك شائق ومشوق وهي من روائع المدائح .

هامش
( 1 ) الجران بالكسر : مقدم عنق البعير من مذبحه إلى منحره
( 2 ) ظهر لنا أن الفرض صحيح ، وسنثبت الشاهد الذي يؤيده في ذيل الكتاب .