يمكن لهذا القائد السياسي أن يقود الجماهير ، ولا يمكن له أن يقيم عدلًا ، أو يزيل ظلماً ويناهض الظالمين ، فلابدّ من إرادة شعبيه ، تستند إليها القيادة الإلهية وتعتمد عليها ، فنظرية النصّ الذي نقول بها هو ما ينصّ عليه القرآن الكريم ، وهي النظرية التي ترى الحكم خاصّاً باللَّه سبحانه فلا شرعيّة للحكم إطلاقاً بغير تنصيب من اللَّه ، لكنّ التنصيب الإلهي لا يوفّر للقيادة السياسيّة إلّا شرعيّتها وعدلانيتها وللشعب موقعه الخاصّ في نظام الحكم هذا وهو منح القوّة والقدرة للسلطة الإلهية لكي تستطيع القيام بدورها القيادي .
وباختصار نقول : معنى كون الإمامة والملك للَّهوحده وليس لغيره ، أنّ شرعية الملك وشرعية القيادة السياسيّة لا تأتي إلّا من اللَّه سبحانه ، فلابدّ من النصّ الإلهي على القائد لكي يحقّ للقائد أن يمسك بزمام السلطة بين الناس ، فالقائد لا يكتسب شرعية القيادة ولا الحقّانية إلّا بالنصّ الإلهي ، لكن هذا القائد الحقّ متى يمكنه أن يقيم حكم اللَّه في الأرض ويقود الناس ؟
إنّما يتمكّن من ذلك بإرادة من الشعب ، فدور الشعب أو الأُمّة هو دور التمكين والنصرة ، أما الإمامة فلا تكتسب شرعيتها إلّا من اللَّه سبحانه .
نظرية النص علي الإمامة في القرآن الكريم — صفحة 67
مساهمون: الشيخ محسن الأراكي
ص٦٧