وسقط له ابن في بئر ، فتفزّع أهلُ المدينة لذلك حتّى أخرجوه ، وكان قائماً يُصلّي فمازال عن محرابه ، فقيل له في ذلك ؟ فقال : « ما شعرت « 1 » ، إنّي كنتُ أُناجي ربّاً عظيماً » « 2 » .
وكان له ابن عمّ يأتيه بالليل متنكّراً فيناوله شيئاً من الدنانير ، فيقول : لكن عليّ بن الحسين لا يواصلني لا جزاه اللَّه عنّي خيرا ! فيسمع ذلك ويحتمله ويصبر عليه ولا يعرّفه بنفسه ، فلمّا مات عليّ عليه السلام فقدها ، فحينئذ علم أنّه هو كان ، فجاء إلى قبره وبكى عليه « 3 » .
وكان يقال له : ابن الخِيَرتين ، لقول رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : « إنّ للَّه من عباده خيرتَين ، فخيرته من العرب قريش ، ومن العجم فارس » . وكانت أمّه بنت كسرى « 4 » .
وبلغه عليه السلام قول نافع بن جبير في معاوية حيث قال : كان يُسْكِتُه الحلمُ ، ويُنطِقه العلمُ ، فقال : « كذب ، بل كان يُسكته الحَصرُ « 5 » ، ويُنطقه البَطَر » « 6 » .
وقيل له : مَن أعظم النّاس خَطَراً « 7 » ؟ قال : « مَن لم يَرَ الدنيا خطراً لنفسه » « 8 » .
هامش
( 1 ) ق : « ما أشعرت » .
( 2 ) نثر الدر : 1 : 338 - 339 .
وأورده ابن حمدن في التذكرة : 1 : 113 / 232 .
( 3 ) نثر الدر : 1 : 339 .
وأورده ابن حمدون في التذكرة : 1 : 114 / 233 .
( 4 ) نثر الدر : 1 : 339 .
( 5 ) الحصر : العيّ من الكلام .
( 6 ) نثر الدر : 1 : 339 .
وأورده الحلواني في نزهة الناظر : ص 91 ، والديلمي في أعلام الدين : ص 299 .
وأورده الكراجكي في كنز الفوائد : 2 : 31 ونسبه إلى الإمام الحسن عليه السلام .
( 7 ) الخطر - بالتحريك - : الخطير ، أي ذو قدر ومقام .
( 8 ) نثر الدر : 1 : 339 .
وأورده ابن قتيبة في عيون الأخبار : 2 : 331 ، والدينوري في كتاب المجالسة : ( 137 ) ، وابن عساكر في ترجمته عليه السلام ( 137 ) ، وابن شعبة في تحف العقول : ص 278 ، والحلواني في نزهة الناظر : ص 94 ، وابن أبي الحديد في شرح النهج : 6 : 233 ، والمِزّي في تهذيب الكمال : 20 : 398 ، وفي بعض هذه المصادر : « من لم يرض الدنيا خطراً لنفسه » .
وسيأتي في ترجمة ابنه الباقر عليه السلام في ص 143 .