وقال الشيخ المفيد رحمه اللَّه تعالى :
« باب طرف من الأخبار عن مناقب أبي جعفر عليه السلام ودلائله ومعجزاته » .
وكان المأمون قد شُغِف « 1 » بأبي جعفر عليه السلام لما رأى من فضله مع صغر سنّه ، وبلوغه في العلم والحكمة والأدب ، وكمال العقل ، ما لم يساوه « 2 » فيه أحد من مشايخ أهل الزمان ، فزوّجه ابنته امّ الفضل ، وحملها معه إلى المدينة ، وكان متوفّراً على إكرامه وتعظيمه وإجلال قدره .
عن الريّان بن شبيب قال : لمّا أراد المأمون أن يزوّج ابنته امّ الفضل أبا جعفر محمّد بن عليّ عليهما السلام ، بلغ ذلك العبّاسيّين فغَلُظ عليهم ذلك واستكبروه « 3 » وخافوا أن ينتهي الأمر معه إلى ما انتهى مع الرضا ، فخاضوا في ذلك واجتمع منهم أهل بيته الأدنَون منه ، فقالوا ( له ) « 4 » : نُنشدك اللَّه « 5 » يا أمير المؤمنين ، أن تقيم على هذا الأمر الّذي قد عزمت عليه من تزويج ابن الرضا ، فإنّا نخاف أن يخرج « 6 » به عنّا أمراً قد ملّكناه اللَّه ، وينزع عنّا « 7 » عزّاً قد ألبسناه اللَّه ، وقد عرفت ما بيننا وبين هؤلاء القوم قديماً وحديثاً ، وما كان عليه الخلفاء الراشدون قبلك من تبعيدهم والتصغير بهم ، وقد كنّا في وهلة « 8 » من عملك مع الرضا ما عملت حتّى كفانا اللَّه المهمّ من ذلك ، فاللَّه اللَّه أن تردّنا إلى غمّ قد انحسر عنّا واصرف رأيك عن ابن الرضا واعدل إلى من تراه من أهل بيتك يَصلَح لذلك دون غيره .
فقال لهم المأمون : أمّا ما بينكم وبين آل أبي طالب فأنتم السبب فيه ، ولو أنصفتم القوم لكان أولى بكم ، وأمّا ما كان يفعله من قبلي « 9 » بهم فقد كان قاطعاً للرحم ، أعوذ باللَّه من ذلك ، وواللَّه ما ندمت على ما كان منّي من استخلاف
هامش
( 1 ) ق والمصدر : « شعف » .
( 2 ) في خ : « ما لم يشاركه » .
( 3 ) في ق ، ن ، ك : « واستنكروه » .
( 4 ) من خ والمصدر .
( 5 ) في نسخة الكركي : « باللَّه » .
( 6 ) في نسخة الكركي : « تخرج » .
( 7 ) في ك ، م : « تنزع عنّا » ، وضبط كلاهما في نسخة الكركي ، وفي المصدر : « ينزع منّا » .
( 8 ) الوهلة : الفزعة . ( الكفعمي ) . وفي البحار : الوهلة : الفزعة ، وهل عنه : غلط فيه ونسيه .
( 9 ) في المصدر : « من كان قبلي » .