تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
فمعانيها كثيرة ، وصيغتها وإن كانت صغيرة فدلالتها كبيرة . وهي أنّ هذا أبا جعفر محمّد بن عليّ عليهما السلام لمّا توفّي والده عليّ الرضا وقدم الخليفة المأمون إلى بغداد بعد وفاته بسنة ، اتّفق أنّه خرج يوماً إلى الصيد ، فاجتاز بطرف البلد في طريقه ، والصبيان يلعبون ومحمّد واقف معهم ، وكان عمره يومئذ إحدى عشرة سنة فما حولها ، فلمّا أقبل المأمون انصرف الصبيان هاربين ووقف أبو جعفر محمّد « 1 » عليه السلام فلم يبرح مكانه ، فقرب منه الخليفة فنظر إليه وكان اللَّه عزّ وعلا قد ألقى عليه مَسحة من قبول ، فوقف الخليفة وقال له : يا غلام ، ما منعك من الانصراف مع الصبيان ؟ فقال له محمّد مسرعاً : « يا أمير المؤمنين ، لم يكن بالطريق ضيق لُاوسّعه عليك بذهابي ، ولم يكن « 2 » لي جريمة فأخشاها ، وظنّي بك حسن ، إنّك لا تضرّ من لا ذنب له ، فوقفت » . فأعجبه كلامه ووجهه ، فقال له : ما اسمك ؟ قال : « محمّد » . قال : ابن من أنت ؟ قال : « يا أمير المؤمنين ، أنا ابن عليّ الرضا » . فترحّم على أبيه وساق إلى وِجهته ، وكان معه بزاةٌ ، فلمّا بعد عن العمارة أخذ بازيّاً فأرسله على دُرّاجة فغاب عن عينه غيبة طويلة ، ثمّ عاد من الجو وفي منقاره سمكة صغيرة ، وبها بقايا الحياة ، فعجب الخليفة من ذلك غاية العجب ، ثمّ أخذها في يده « 3 » وعاد إلى داره في الطريق الّذي أقبل منه ، فلمّا وصل إلى ذلك المكان وجد الصبيان على حالهم ، فانصرفوا كما فعلوا أوّل مرّة ، وأبو جعفر لم ينصرف ووقف كما وقف أوّلًا « 4 » ، فلمّا دنا منه الخليفة قال : يا محمّد . قال : « لبّيك يا أمير المؤمنين » .
هامش
( 1 ) في نسخة الكركي : « محمّد أبو جعفر » . ( 2 ) في نسخة الكركي : « ولم تكن » . ( 3 ) م : « بيده » . ( 4 ) في ك : « أوّلَ » .