قال عبد اللَّه بن محمّد الجمّال الرازي ، قال : كنت ( أنا ) « 1 » وعليّ بن موسى ابن بابويه القمّي وَفْدَ أهل الرّي ، فلمّا بلغنا نيسابور قلت لعليّ بن موسى القمّي : هل لك في زيارة قبر الرضا عليه السلام بطوس ؟
فقال : خرجنا إلى هذا الملك ونخاف أن يتّصل به عدوّ لنا إلى زيارة القبر « 2 » ، ولكنّا إذا انصرفنا .
فلمّا رجعنا قلت له : هل لك في الزيارة ؟
فقال : لا ، يتحدّث أهلُ الري أنّي خرجت من عندهم مرجئاً ، وأرجع إليهم رافضياً !
قلت : فتنتظرني في مكانك ؟
قال : أفعَلُ . وخرجت فأتيت القبر عند غروب الشمس ، وأزمعتُ « 3 » المَبيتَ على القبر فسألت امرأة حضرت من بعض سدنة القبر : هل من حذر بالليل ؟
قالت : لا . فاستدعيتُ منها سراجاً وأمرتها بإغلاق الباب ، ونويت أن أختم القرآن على القبر ، فلمّا كان في بعض الليل سمعت قراءة فقدّرت أنّها قد أذنت لغيري ، فأتيت الباب فوجدته مغلقاً وانطفأ السراج ، فبقيت أسمع الصوت فوجدته من القبر وهو يقرء سورة مريم : « يوم يحشر المتقون إلى الرحمن وفدا * ويساق المجرمون إلى جهنم وردا » « 4 » ، وما كنت سمعت هذه القراءة ، فلمّا قدمت الري بدأت بأبي القاسم العبّاس بن الفضل بن شاذان ، فسألته هل قرأ أحد بذلك ؟ فقال : نعم ، النبيّ صلى الله عليه وآله ، وأخرج لي قرائته صلى الله عليه وآله فإذاً هي كذلك ! « 5 »
هامش
( 1 ) من خ .
( 2 ) في ك : « أن يتّصل خبر زيارتنا إلى عدوّ لنا » .
( 3 ) في هامش ق : ظ « عزمت » .
أزمع على الأمر : ثبَّت عليه عَزمَه ، يقال : أزمع الأمرَ ولا يقال : أزمَعَ عليه . ( مختار الصحاح ) .
( 4 ) في مجمع البيان : 6 : 818 ، في الشواذ رواية قتادة عن الحسن : « يحشر المتّقون . . . ويساقالمجرمون » .
( 5 ) لم أجد له مصدراً .