تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
فاحفِر « 1 » شيئاً يسيراً من وجه الأرض تجد قبراً معمولًا ، في قعره ماء أبيض ، فإذا كشفته نَضَبَ الماء ، فهو مدفني فادفِنّي فيه ، واللَّهَ اللَّهَ أن تُخْبِرَ بهذا قبل موتي » . قال هرثمة : فو اللَّه ما طالت الأناة « 2 » حتّى أكل عنباً ورمّاناً كثيراً ، فمات فدخلت إلى الخليفة ، فوجدته يبكي عليه ، فقلت له : يا أمير المؤمنين ، عاهدني الرضا عليه السلام على أمر أقوله لك ، وقصصت عليه تلك القصّة الّتي قالها من أوّلها إلى آخرها ، وهو يعجب ممّا أقوله ، فأمر بتجهيزه ، فلمّا نجز « 3 » تأنّى بالصلاة عليه وإذاً بالرجل قد أقبل على بعير من الصحراء مسرعاً ، فلم يكلّم أحداً ، ثمّ دخل إلى جنازته فوقف وصلّي « 4 » عليه وخرج فصلّى النّاس عليه ، وأمر الخليفة بطلب الرجل ففاتهم فلم يعلموا له خبراً . ثمّ أمر الخليفة أن يُحفَرَ له قبر خلف قبر الرشيد ، فعجز الحافرون عن الحفر ، فذهب إلى موضع ضريحه الآن ، فبقدر ما كُشِفَ وجهُ الأرض ظهر قبر محفور كُشِفَت عنه طوابيقه « 5 » وإذا في قعره ماء أبيض كما قال ، فأعلمت الخليفة به فحضر وأبصره على الصورة الّتي ذكرها ، ونَضَب الماء فدفن فيه ، ولم يزل الخليفة المأمون يعجب من قوله ولم يزل عنه كلمة واحدة عمّا ذكره وازداد « 6 » تأسّفه عليه ، وكلّما خلوت في خدمته يقول : يا هرثمة ، كيف قال لك أبا الحسن ؟ فأعيد عليه الحديث فيتلهّف عليه . فانظر إلى هذه المنقبة العظيمة ، والكرامة البالغة الّتي تنطق بعناية اللَّه تعالى ( به ) « 7 » وإزلاف مكانته عنده . وأمّا أولاده : فكانوا ستّة ، خمسة ذكور وبنت واحدة ، وأسماء أولاده : محمّد
هامش
( 1 ) خ : « واحفِر » . ( 2 ) في خ : « الأيّام » . ( 3 ) نجز الشيء : تمّ . ( 4 ) في خ ، ق : « فوقف صلّى » ، وفي م : « فوقف فصلّى » . ( 5 ) طوابيق جمع طاباق : الآجر الكبير . ( 6 ) في ن ، خ : « فازداد » . ( 7 ) من ن ، خ والمصدر .