[ والأشراف من النّاس قديماً ] .
وروي أنّه عليه السلام لمّا حضرته الوفاة سأل السندي أن يحضُرَه مولىً له مَدَنيّاً ينزل عند دار العبّاس بن محمّد في مشرعة القصب ليتولّى غسله وتكفينه ، ففعل ذلك .
قال السِندي بن شاهَك : وكنتُ سألته « 1 » في الإذن لي في أن أكفّنه ، فأبى وقال :
« إنّا أهل بيت مُهورُ نسائنا وحَجُّ صَرورتِنا « 2 » وأكفانُ موتانا من طاهر أموالنا ، وعندي كفنٌ وأُريد أن يتولّى غَسلي وجَهازي مولاي فلان » ، فتولّى ذلك منه « 3 » .
قلت : بُعداً لهذه الأحلام الهافية والأديان الواهية ، والعقائد المدخولة ، والنِحَل المجهولة ، والأنفسُ الظالمة ، والحركات الفاسدة ، والأهواء « 4 » الغالبة ، والهمم القاصرة ، والسيرة القاسطة ، والطبائع العادية ، والعقول الغائبة ، فلقد أتوها شنعاء شوهاءَ جَذّاء ، تبكي لها الأرض والسماء ، وأظلم منها النهارُ ، وتجاوزت حدَّها الأقدارُ ، ولم يأت بمثلها الكفّارُ ، هل عرفوا أيَّ دم سفكوا ؟ وأيَّ حرمةٍ انتهكوا ؟
وبمن فتكوا حين فتكوا ؟ وكيف أساؤوا حين ملكوا ؟ فما أبقَوا ولا تركوا ، لم يخافوا أن تميد بهم الأرض فتهلكهم بزلزالها ، وتحلّ بهم المنايا فتعرّكهم بثِفالها « 5 » ، أو تمطرهم السماءُ بالعذاب ، أو تسُدّ عليهم أبوابُ الخير في الدنيا ولهم في الآخرة سوء الحساب ، ألم يعلموا أنّهم أراقوا دم النبيّ عليه السلام ؟ ألم يخرقوا بفعلهم هذا حُرمةَ الإسلام ؟ ألم يُعيدوها أُمَوِيّة ؟ ألم ينصبوا جسد النبيّ صلى الله عليه وآله كما نصبه أولئك دَريّة « 6 » ؟
أما فعل الأواخر بموسى كما فعل الأوائل بالحسين ؟ أما جهدوا جميعاً في تشتيت الكلمة وتفريق ذات البين ؟ ما أشبه فعل الأوّل بالآخر ؟ وما أقرب نسبة الخافي
هامش
( 1 ) في المصدر : « أسأله » .
( 2 ) في هامش « ن » : الصرورة : الّذي لم يحجّ .
( 3 ) الإرشاد : 2 : 237 - 243 .
مقاتل الطالبيين : 414 - 418 ، غيبة الطوسي : 26 - 31 ح 6 .
( 4 ) في خ ، ك وخ بهامش ق وعليها علامة صح : « والأهوية » .
( 5 ) الثِفال - بالكسر - : جلد يُبسَط تحت الرَحى [ فيُطحَن باليد ] ليسقط عليه [ الدقيق ] ، وربّما سمّي الحجر الأسفل بذلك ، قاله الجوهري ، ( الكفعمي ) .
( 6 ) الدَرِيّة : دابّة يستتر بها الصائد يجوز بها الهمز وعدمه ، قاله الجوهري . ( الكفعمي ) .