تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
من استقباله ، فمضى أبو الحسن عليه السلام إلى المسجد على رسمه ، وأقام الرشيد إلى الليل وصار إلى قبر رسول اللَّه « 1 » صلى اللَّه عليه وآله وسلّم فقال : يا رسول اللَّه ، إنّي أعتذرُ إليك من أمرٍ أُريد أن أفعَلَه ، أُريد أن أحبسَ موسى بن جعفر فإنّه يُريدُ التشتيت بين أمّتك وسفكَ دمائهم ! ثمّ أمر به فأُخِذ من المسجد فأُدخل إليه فقيّده ، واستدعى قُبّتين فجعله في إحداهما على بغل ، وجعل القُبّة الأخرى على بغل آخر وخرج البغلان من داره عليهما القبّتان مستورتان ، ومع كلّ واحدة منهما خيل ، فافترقت الخيل ، فمضى بعضُها مع إحدى القبّتين على طريق البصرة ، والأخرى على طريق الكوفة ، وكان أبو الحسن في القُبّة الّتي مضى بها على طريق البصرة ، وإنّما فعل الرشيد ذلك ليُعَمِّي على النّاس الأمر في باب أبي الحسن عليه السلام ، وأمر القوم الّذين كانوا مع قبّة أبي الحسن أن يسلّموه إلى عيسى بن جعفر بن المنصور - وكان على البصرة حينئذ - فسُلّم إليه فحبسه عنده سنّة ، وكتب إليه الرشيد في دمه ، فاستدعى عيسى بن جعفر بعض خاصته وثقاته فاستشارهم فيما كتب ( به ) « 2 » إليه الرشيد ، فأشاروا عليه بالتوقّف عن ذلك والاستعفاء منه ، فكتب عيسى بن جعفر إلى الرشيد يقول له : قد طال أمرُ موسى بن جعفر ومقامه في حبسي ، وقد اختبرتُ حاله ووضعتُ عليه العُيونَ طول هذه المدّة ، فما وجدته يفتُر عن العبادة ، ووضعتُ من يسمع منه ما يقول في دعائه ، فما دعا عليك ولا عَلَيّ ، وما ذكرنا بسوء وما يدعو إلّا بالمغفرة والرحمة لنفسه ، وإن أنت أنفذت إلَيّ من يتسلّمه منّي ، وإلّا خَلّيتُ سبيله ، فإنّي متحرّج من حبسه . وروي أنّ بعض عيون عيسى بن جعفر رفع إليه أنّه يسمعه كثيراً يقول في دعائه - وهو محبوس عنده - : « اللهمّ إنّك تعلم أنّي كنت أسألك أن تفرّغني لعبادتك « 3 » ، اللهمّ وقد فعلت فلك الحمد » . فوجّه الرشيد مَن تسلّمه من عيسى بن جعفر ، وصيّر به إلى بغداد ، فسُلّم إلى
هامش
( 1 ) في ن ، خ : « الرسول » . ( 2 ) ليس في ك والمصدر . ( 3 ) في ن ، خ : « أن تقرّ عيني بعبادتك » .