هذا الأمر وسَنامُه ، وأبوك أُسُّه ونِظامُه .
فقال له الصادق عليه السلام : « إنّ من أضلّه اللَّه وأعمى قلبه استوخم الحقّ فلميستعذبه « 1 » وصار الشيطان وليّه وربّه ، يُورده مناهل الهلكة ، وهذا بيت استعبد اللَّه به خلقه ليختبر طاعتهم في إتيانه ، فحثّهم على تعظيمه وزيارته ، وجعله قبلة للمصلّين له ، فهو شعبة من رضوانه ، وطريق يُؤدّي إلى غفرانه ، منصوب على استواء الكمال ومجمع العظمة والجلال ، خلقه اللَّه قبل دحو الأرض بألفي عامّ ، فأحقُّ من أُطيع فيما « 2 » أمر ، وانتهى عمّا زجر ، اللَّه المنشئ للأرواح والصور » .
فقال ابن أبيالعوجاء : ذكرت ، أباعبداللَّه ، فأحلتَ على غائب !
فقال الصادق عليه السلام : « يا ويلك ، كيف يكون « 3 » غائباً من هو مع خلقه شاهد وإليهم أقرب من حبل الوريد ، يسمع كلامهم ، ويعلم أسرارهم ، ولا يخلو منه مكان ، ولا يشتغل به « 4 » مكان ، ولا يكون من مكان أقرب من مكان ، تشهد له بذلك آثارُه ، وتدلّ عليه أفعاله ، والّذي بعثه بالآيات المحكمة والبراهين الواضحة محمّد صلى اللَّه عليه وآله وسلّم جاءنا بهذه العبادة ، فإن شككت في شيء من أمره فاسأل عنه أوضحْه لك » .
قال : فأبلس « 5 » ابن أبي العوجاء ولم يدر ما يقول ، فانصرف من بين يديه فقال لأصحابه : سألتكم أن تلتمسوا لي خَمرة فألقيتموني على جمرة .
فقالوا له : اسكُتْ ، فواللَّه لقد فضحتنا بحيرتك وانقطاعك ، وما رأينا أحقر منك اليوم في مجلسه .
فقال : ألي تقولون هذا ؟ إنّه ابنُ مَن حلق رؤوس مَن تَرَوْنَ . وأومأ بيده إلى
هامش
( 1 ) في خ : « فلم يستعدّ به » ، وفي ن : « فلم يعذبه » .
( 2 ) في ق ، م : « كما » .
( 3 ) في ك والمصدر : « كيف يكون يا ويلك » .
( 4 ) في ق : « ولا يشغل به » ، وفي ك : « ولايشغله » .
( 5 ) الإبلاس : الانكسار والحزن ، وأبلس [ فلان ] : إذا سكت غمّاً ، وأبلست الناقة : [ إذا ] لم ترغُمن شدّة الضَبَعَةِ ، قاله الجوهري . ( الكفعمي ) .