قال سفيان : أراد عليُّ بنُ الحسين الخروجَ إلى الحجّ فاتّخذت له سُكَينَةُ بنتُ الحسين أختُه زاداً أنفقتْ عليه ألف درهم ، فلمّا كان بظهر الحَرّة سيّرت إليه ذلك « 1 » ، فلم يزل يفرّقه « 2 » على المساكين « 3 » .
وقال سعيد بن مرجانة : كنت يوماً عند عليّ بن الحسين فقلت : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : « من أعتق رقبةً مؤمنةً أعتق اللَّه تعالى بكلّ إربٍ منها إرباً « 4 » منه من النّار ، حتّى أنّه ليُعتِق باليد اليدَ ، وبالرِجل الرِجلَ ، وبالفرج الفرجَ » .
فقال عليّ : « أنت سمعت هذا من أبي هريرة » ؟
فقال سعيد : نعم .
فقال لغلام له أفرَهَ غِلمانه وكان عبد اللَّه بن جعفر قد أعطاه بهذا الغلام ألف دينار فلم يبعه : « أنت حرّ لوجه اللَّه تعالى » « 5 » .
وقدم عليه نفر من أهل العراق فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان رضي اللَّه عنهم ، فلمّا فرغوا من كلامهم قال لهم : « ألا تُخبروني أنتم المهاجرون الأوّلون
« الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ
هامش
( 1 ) في ق ، ك : « ذلك إليه » .
( 2 ) في ق : « ينفقه » ، وفي خ والمصدر : « فرقّه » .
( 3 ) مطالب السؤول : 2 : 45 .
وأورده ابن الجوزي في صفة الصفوة : 2 : 96 .
( 4 ) الإرب : العضو ، ومنه : « يجب السجود على سبعة آرابٍ » [ وأرْآبٍ أيضاً ] ، أي سبعةأعضاء . ( الكفعمي ) .
( 5 ) مطالب السؤول : 2 : 45 - 46 .
وأخرجه أحمد في مسنده : 2 : 420 ، وابن الجارود في المنتقى : ( 968 ) ، وأبو نعيم في الحلية : 3 : 136 ، والبيهقي في السنن الكبرى : 6 : 273 وفي شعب الإيمان : ( 4339 ) ، وابن عساكر في ترجمته عليه السلام : ( 82 ) ، والمِزّي في تهذيب الكمال : 20 : 392 ، والذهبي في السير : 4 : 394 .