أعَلى الدنيا ؟ فهو رزق حاضر يأكل منه « 1 » البرُّ والفاجر . فقلت : ما عليها أحزنُ « 2 » ، وإنّه لَكَما تقول « 3 » . فقال : أعَلى الآخرة فهو وعد صادق يحكم فيه مَلِكٌ قاهرٌ » . قال : « قلت : ما على هذا أحزن وإنّه لكما تقول . فقال : وما حزنك يا عليّ ؟
فقلت : ما أتخوّف من فتنة ابن الزبير . فقال : يا عليّ ، هل رأيت أحداً سأل اللَّه فلم يُعطه ؟ قلت : لا . قال : فخاف اللَّه فلم يكفه ؟ قلت : لا . فغاب عنّي ، فقيل لي : يا عليّ بن الحسين هذا الخضر عليه السلام ناجاك » « 4 » .
وقال سفيان [ بن عيينة ] : قال لي عليّ بن الحسين : « ما أُحبّ لي بنصيبي من الذلّ حُمْرَ النَعَم » « 5 » .
هامش
( 1 ) في ن ، خ ، م : « منها » .
( 2 ) في ن : « حزني » .
( 3 ) في هامش ن بخط الكركي : في النسخة كذا : كذا في الأصل وأعرفه هي كما تقول .
( 4 ) مطالب السؤول : 2 : 44 - 45 .
ورواه الكليني في الكافي : 2 : 63 / 2 ، والصدوق في التوحيد : ص 373 - 374 باب 60 ح 17 ، والمفيد في أماليه : م 23 ح 34 ، وأبوحيّان التوحيدي في البصائر والذخائر : 4 : 242 / 862 ، والقاضي النعمان في شرح الأخبار : 3 : 261 ، وأبو نعيم في الحلية : 3 : 143 ومن طريقه في ترجمته عليه السلام من تاريخ دمشق : ( 74 ) وفي كفاية الطالب : ص 450 ، والراوندي في كتاب الخرائج : 1 : 269 ح 13 وفي الدعوات : ص 131 ح 327 ، وابن حمدون في التذكرة : 1 : 108 / 209 ، وابن شهرآشوب في المناقب : 1 : 149 عن الحلية وفضائل أبي السعادات .
وروى الصدوق في كمال الدين : 386 ب 38 ح 2 بإسناده عن الصادق عليه السلام قال : « خرج أبو جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليهما السلام بالمدينة فتضجّر واتّكأ على جدار من جدرانها متفكّراً . . . » ثمّ قال الصدوق : جاء هذا الحديث هكذا وقد روي في خبر آخر أنّ ذلك كان مع عليّ بن الحسين عليه السلام .
وسيأتي الحديث عن الإرشاد في ص 31 .
( 5 ) مطالب السؤول : 2 : 45 .
وأخرجه أبو نعيم في الحلية : 3 : 137 ، وابن عساكر في ترجمته عليه السلام : ( 122 ) ، والمِزّي في تهذيب الكمال : 20 : 398 . وسيأتي أيضاً في ص 51 .
وورد بطريق آخر عنه عليه السلام عند الكليني في الكافي : 2 : 109 كتاب الإيمان والكفر باب كظم الغيظ ح 1 و 10 و 12 ، والقاضي النعمان في شرح الأخبار : 3 : 273 ، وابن عساكر في ترجمته عليه السلام : ( 121 و 123 ) .
بيان : قال المجلسي : أي لا أحبّ ذلّ نفسي وإن حصلت لي به حمر النعم ، أو لا أحبّ ذلّ نفسي ولا أرضى بدله حمر النعم . ( البحار : 46 : 102 ) .
وقال أبو بكر الأنباري في الزاهر : 2 : 280 : قولهم : « هذا أحبّ إلَيّ من حُمْرِ النَّعَم » قال : النَّعَم : الإبل ، وحمرها : كرامها ، وأعلاها منزلة . والنعم في قول بعضهم لا يقع إلّا على الإبل ، والأنعام تقع على الإبل والبقر والغنم ، فإذا انفردت الإبل قيل لها : نعم وأنعام ، وإذا انفردت البقر والغنم لا يقل لها نعم ولا أنعام . وقال آخرون : النعم والأنعام بمعنى واحد .