هذا ابنُ خير عباد اللَّه كلّهم * هذا التقيُّ النقيُّ الطاهرُ العَلَمُ
هذا الّذي تَعْرِفُ البطحاءُ وَطْأتَه * والبيتُ يَعرِفُه والحِلُّ والحرمُ « 1 »
يكاد يُمسكُه عرفانَ راحته * ركنُ الحطيم إذا ما جاء يستلمُ
إذا رأته قريشٌ قال قائلُها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرمُ
إن عُدَّ أهلُ التقى كانوا أئمّتهم * أو قيل مَن خيرُ أهل الأرض قيل هُمُ
هذا ابنُ فاطمةَ إن كنتَ جاهلَه * بجدّه أنبياء اللَّه قد خُتموا
وليس قولك مَن « 2 » هذا بضائره * العُرْبُ تَعرف مَن أنكرت والعَجَمُ
أيُّ الخلائق ليست في رقابهم * لأوَّلِيّة هذا أو له نِعَمُ
مَن يَعرف اللَّهَ يَعرِف أوّليّة ذاالدّين « 3 » * من بيت هذا ناله الأممُ
فزاد فيها هذه الأبيات لمخاطبته هشاماً بذلك ، فحبسه هشام ، فقال - وقد أدخل الحبس - :
أيَحبسُني بين المدينة والّتي * إليها قلوبُ النّاسِ يَهوي « 4 » مُنيبُها
يُقلِّب رأساً لم يكن رأسَ سيّدوعيناً له حَوْلاءَ بادٍ عيوبُها
فأخرجه من الحبس فوجّه إليه عليّ بن الحسين عليه السلام عشرة آلاف درهم وقال :
« اعذرنا يا أبا فراس ، فلو كان عندنا في هذا الوقت أكثر من هذا لوصلناك به » .
فردّها الفرزدق وقال : ما قلت ما كان إلّا للَّه ، ولا أرزَأ عليه شيئاً « 5 » .
فقال له عليّ عليه السلام : « قد رأى اللَّه مكانَك فشكرك ، ولكنّا أهل بيت « 6 » إذا أنفذنا شيئاً لم نرجع فيه » ، وأقسَمَ عليه فقبلها « 7 » .
هامش
( 1 ) هذا البيت في م والمصدر كان البيت الأوّل .
( 2 ) خ : ما .
( 3 ) ن : فالدّين .
( 4 ) في خ : « يَهْفُوا » .
( 5 ) قوله : « ولا أرزأ عليه شيئاً » أي لا [ أ ] نتقص من أجري شيئاً ، وارتزأ الشيء : انتقص ، ورزأته كذا : نقصته . ( الكفعمي ) .
( 6 ) في خ ، م : « أهل البيت » .
( 7 ) مطالب السؤول : 2 : 46 - 47 .
ورواه القاضي المعافى في الجليس الصالح : 4 : 107 - 109 ، وأبو الفرج في الأغاني : 15 : 326 - 327 في ترجمة الحزين ، وفي ج 21 ص 375 - 378 في ترجمة الفرزدق ، والكشي في رجاله : ص 129 - 132 في ترجمة الفرزدق ( 207 ) ، والمفيد في الإرشاد : 2 : 150 - 151 من دون ذيله وفي الاختصاص : 191 - 195 ، وأبو نعيم في الحلية : 3 : 139 من دون ذيله ، وأبو الوفاء الخوارزمي في المناقب والمثالب : 215 - 216 / 678 ، والسيّد المرتضى في أماليه : 1 : 67 - 69 ، وابن عبد البرّ في بهجة المجالس : ج 2 من القسم الأوّل : ص 512 ، وابن المغازلي في المناقب : ( 447 ) من دون ذيله ، وابن عساكر في ترجمته عليه السلام : ( 130 - 133 ) ، وابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 182 - 185 ، والفتّال في روضة الواعظين : ص 199 - 201 ، وابن الجوزي في المنتظم : 6 : 331 - 333 وفي صفة الصفوة : 2 : 98 - 99 من دون ذيله ، وسبطه في تذكرة الخواص : 329 - 330 ، والمِزّي في تهذيب الكمال : 20 : 400 - 402 ، والكنجي في كفاية الطالب : ص 451 - 454 وقال : ذكره غير واحد من أهل السير والتواريخ ، والمقدسي في التبيين في أنساب القرشيّين : ص 131 - 132 ، وابن خلكان في وفيات الأعيان : 6 : 95 - 97 ، والسبكي في طبقات الشافعية : 1 : 291 - 293 من دون ذيله ، والدميري في حياة الحيوان : 1 : 15 - 16 ، والذهبي في السير : 4 : 398 - 399 ، واليافعي في مرآة الجنان : 1 : 188 - 189 مع زيادة ونقيصة في تعداد الأبيات في هذه المصادر . ولأبي الفرج في الأغاني وابن عبد البرّ في بهجة المجالس والقيرواني في العمدة في محاسن الشعر وآدابه : 2 : 788 كلام في نسبة بعض الأبيات إلى الفرزدق . وسيأتي عن المعالم العترة في ص 39 ، وتقدّم في ترجمة الحسين عليه السلام ج 2 ص 501 - 502 .