فيه مَصرَع الحسين ابني وجماعة من ولدي وأهل بيتي ، فلمأزل ألْقُطُ دماءَهم ، فها هي في يدي - وبسطها لي فقال : - خُذِيها فاحتفظي « 1 » بها »
. فأخذتها فإذا هي شبه تراب أحمر ، فوضعته في قارورة وسَدَدتُ رأسَها واحتفظت به .
فلمّا خرج الحسين ( عليه السلام ) من مكّة متوجّهاً إلى العراق ، كنت أُخرِجُ تلك القارورة في كلّ يوم فأشمّها وأنظر إليها وأبكي لمصابه ، فلمّا كان اليوم العاشر من المحرّم - وهو اليوم الّذي قتل فيه ( عليه السلام ) - أخرجتها في أوّل النهار وهي بحالها ، ثمّ عدتُ إليها ( في ) « 2 » آخر النهار ، فإذا هي دم عبيط فصِحت في بيتي وبكيت « 3 » وكظمتُ غيظي مخافة أن يسمع أعداءهم بالمدينة فيسرعوا بالشماتة ، فلمأزل حافظةً للوقت واليوم حتّى جاء الناعي ينعاه ، فحقّق ما رأيت « 4 » .
وروي أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كان ذات يوم جالساً وحوله عليّ وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) فقال لهم :
« كيف بكم إذا كنتم صَرعى وقبوركم شتّى » ؟
فقال له الحسين ( عليه السلام ) :
« أنموتُ موتاً أو نُقتل ( قتلًا ) « 5 » » ؟
فقال :
« بل تُقتَل يا بُنيّ ظُلماً ، ويُقتَل أخوك ظُلماً ، وتُشَرَّد ذراريكم في الأرض » .
فقال الحسين ( عليه السلام ) : «
ومن يقتلنا يا رسولالله » ؟
قال : «
شِرار النّاس » .
قال :
« فهل يزورنا « 6 » بعد قتلنا أحد » ؟
قال :
« نعم يا بُنيّ طائفة من أمّتي يريدون بزيارتكم بِرِّي وصِلَتي ، فإذا كان
هامش
( 1 ) في ك والمصدر : « واحتفظي » .
( 2 ) ليس في م والمصدر .
( 3 ) في ن ، خ : « فبكيت » .
( 4 ) الإرشاد : 2 : 130 - 131 .
ورواه الطبرسي في إعلام الورى : ص 217 .
وأورده مختصراً اليعقوبي في تاريخه : 2 : 245 - 246 .
ولاحظ الأمالي الخميسيّة : 1 : 163 .
( 5 ) ليس في م والمصدر .
( 6 ) في ن ، خ : « فقال : هل يزورنا » . .