تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
بينه وبين ماء الفرات حتّى تمكّنوا منه وقتلوه ، فمضى ( عليه السلام ) ظمآنَ مجاهداً صابراً محتسباً مظلوماً ، قد نُكِثَت بيعتُه ، وانتُهِكَت حُرمتُه ، ولم‌يُوفَ له بعهد ، ولا رُعِيَت فيه « 1 » ذِمَّةُ عقد ، شهيداً على ما مضى عليه أبوه وأخوه‌عليهما السلام والصلاة والرحمة « 2 » . أقول : مناقب الحسين ( عليه السلام ) واضحة الظهور ، وسَنا شرفه ومجده مشرق النور ، فله الرتبة العالية ، والمكانة السامية في كلّ الأمور ، فما اختلف في نبله وفضله واعتلاء محلّه أحد من الشيعة ولا الجمهور :
عرف العالمون فَضلَكَ بالعلم * وقال الجُهّال بالتقليد
وكيف لا يكون كذلك وقد اكتنفه الشرف من جميع أكنافه ، وظهرت مخائل السؤدد على شمائله وأعطافه ، وكاد الجلال يقطر من نواحيه وأطرافه ، وهذا قول لا أخاف أن يقول مسلم بخلافه ، الجدُّ محمّد المصطفى ، والأب عليّ المرتضى ، والجدّة خديجة الكبرى ، والأمّ فاطمة الزهراء ، والأخ الحسن ذو الشرف والفخار ، والعمّ جعفر الطيّار ، والبيت من هاشم الصفوة الأخيار ، فهو وأخوه ( عليهما السلام ) صفوتا الصفوة ونور الأنوار ، وهو في نفسه السيّد الشريف والطَودُ المنيف ، والشجاع الغِطريف ، والأسد الهَصُورُ ، والفارسُ المذكورُ ، والعَلَم المشهورُ « 3 » .
أتاه المجدُ من هَنّا وهَنّا * وكان له بمجتمع السُيُول
وقد تقدّم في أخبار أبيه وأخيه ما هو قسيمهما فيه ، فما افترعا « 4 » غارب مجد إلّا افترعه ، ولا جمعا شمل سؤدد إلّا جمعه ، ولا نالا رتبة علاء إلّا نالها ، ولا طالا ه
هامش
( 1 ) في ن ، خ : « ولا رعيت له » . ( 2 ) الإرشاد : 2 : 30 - 32 . ( 3 ) الطَود : الحَبل . المنيف : المرتفع ، وناف الشيء : طال وارتفع ذكره . والغطريف : السيّد . والهصور : الكاسر لأقرانه ، والهصر : الكسر ، وهصرتُ الغصن : كسرته وأملتَه إليك ، والهيصَر والهصور : الأسد . ( الكفعمي ) . وقال في القاموس : الغطريف - بالكسر - : السيّد الشريف ، والسخي ، والشاب . ( 4 ) افترعا : عليا . ( الكفعمي ) . .