الخامس : في إمامته
وما ورد في حقّه من النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قولًا وفعلًا
أمّاإمامته ( عليه السلام ) فدليلها النصّ من أبيه وجدّه ( عليهما السلام ) ، ووصيّة أخيه ( الحسن ) « 1 » ( عليه السلام ) إليه .
[ قال المفيد ( رحمه الله ) في الإرشاد : ] فكانت إمامته بعد وفاة أخيه بما قدّمناه ثابتةً وطاعته لجيمع الخلق « 2 » لازمةً ، وإن لم يَدْعُ إلى نفسه ( عليه السلام ) للتقيّة الّتي كان عليها ، والهُدْنَة الحاصلة بينه وبين معاوية فالتزم الوفاءَ بها ، وجرى في ذلك مجرى أبيه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وثبوت إمامته بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) مع الصُّموت ، وإمامة أخيه الحسن ( عليه السلام ) بعد الهدنة مع الكفّ والسكوت ، وكانوا في ذلك على سنن نبيالله ( صلى الله عليه وآله ) وهو في الشعب محصور ، وعند خروجه مهاجراً من مكّة [ مستخفياً في الغار ، وهو من أعدائه مستور ] .
فلمّا مات معاوية وانقضت مُدَّة الهدنة الّتي كانت تمنع الحسين بن عليّ ( عليهما السلام ) من الدعوة إلى نفسه أظهر أمره بحسب الإمكان ، وأبان عن حقّه للجاهلين به حالًا بحال ، إلى أن اجتمع له في الظاهر الأنصار ، فدعا ( عليه السلام ) إلى الجهاد وشمّر للقتال ، وتوجّه بولده وأهل بيته من حرم الله وحرم رسوله ( صلى الله عليه وآله ) نحوَ العراق للاستنصار بمن دعاه من شيعته على الأعداء .
وقدّم أمامه ابن عمّه مسلم بن عقيلرضي الله عنه وأرضاه للدعوة إلى الله والبيعة له ، فبايعه أهلُ الكوفة على ذلك وعاهدوه ، وضَمِنُوا له النُصرة والنصيحة ، ووثَّقوا له في ذلك وعاقدوه ، ثمّ لمتَطُل المُدَّة بهم حتّى نكثوا بيعته وخذلوه وأسلموه ، وقُتِل بينهم ولميمنعوه ، وخرجوا إلى الحسين ( عليه السلام ) فحصروه ومنعوه المسير « 3 » في بلاد الله ، واضطرّوه إلى حيث لايَجِدُ ناصراً ولا مَهْرباً منهم ، وحالوا
هامش
( 1 ) من ن ، خ ، ك .
( 2 ) في ن : « لجميع الخلائق » .
( 3 ) في خ : « السير » . .