قلت : هذه القصّة مشهورة وفي دواوين جودهم مسطورة ، وعنهم ( عليهم السلام ) مأثورة ، وكنت نقلتها على غير هذه الرواية ، وإنّه كان معهم رجل آخر من أهل المدينة وانّها أتت عبد الله بن جعفر فقال : ابدئي بسيّدَيّ الحسن والحسين ، فأتت الحسن فأمر لها بمئة بعير ، وأعطاها الحسين ألف شاة ، فعادت إلى عبد الله فسألها فأخبرته فقال : كفاني سيّداي أمر الإبل والشاء ، وأمر لها بمئة ألف درهم ، وقصدت المدني الّذي كان معهم ، فقال ( لها ) « 1 » : أنا لاأجاري أولئك الأجوادَ في مدىً ، ولا أبلغ عُشر عشيرهم في النَدى ، ولكن أعطيك شيئاً من دقيق وزبيب « 2 » ، فأخذت وانصرفت .
رجع الكلام إلى ابن طلحة ( رحمه الله ) .
قال : وروي عن ابن سيرين قال : تزوّج الحسن امرأة فأرسل إليها بمئة جارية مع كلّ جارية ألف درهم .
قال : « إشارة عزيزة وعبارة وجيزة » كلّ من علم أنّ الدنيا غَرور ، والتمتّع بها غُرور ، وإمساكها مَحذُور ، ومن اغترّ بها يحور « 3 » ، فإنّه يجود ببذلها ولاترغب نفسه في وصلها ، وقد كان الحسن ( عليه السلام ) عارفاً بختلها ، عازفاً عن الركون إلى أهلها ، وكان كثيراً ما يتمثّل ويقول :
يا أهل لذّات دنيا لا بقاء لها * إنّ اغتراراً بظلٍّ زائل حُمُق
وروى ابن عائشة قال : دخل رجل من أهل الشام المدينة فرأى رجلًا راكباً بغلة حسنة قال : لم أر أحسن منه ، فمال قلبي إليه فسألت عنه ؟ فقيل لي : إنّه الحسن
هامش
( 1 ) من ك ، م .
( 2 ) في م : « زَيت » .
( 3 ) غرور - بفتح الغين - : أي كثرة الغرر ، وبضمّ العين : ما يغترّ به من متاع الدنيا . وقوله : « يحور » : أي يهلك ، والحُور : الهلكة ، قاله الجوهري . ( الكفعمي ) . .