عليّاً فقالت : يا رسولالله ، ما يدع شيئاً من رزقه إلّا وزّعه بين المساكين .
فقال لها : يا فاطمة ، أتُسخطيني في أخي وابن عمّي ، إنّ سخطه سخطي وإنّ سخطي لسخط الله .
فقالت : أعوذ بالله من سخط الله وسخط رسوله » « 1 » .
وروى عن الأصبغ بن نُباتة قال : سمعت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول :
« والله لأتكلّمن بكلام لايتكلّم به غيري إلّا كذّاب : ورثتُ نبيّ الرحمة ، وزوجتي خير نساء الأمّة ، وأنا خير الوصيّين » « 2 » .
وحيث يقتضي ذكرها ( عليها السلام ) ذكر شيء من كلامها ، فلابدّ من ذكر فدك ، إذ كانت خطبتها الّتي تحيّر البلغاء وتُعجز الفصحاء ، بسبب منعها من التصرّف فيها وكفّ يدها ( عليها السلام ) عنها ، وسأورد في ذلك ما ورد من طريقَي الشيعة والسنّة ، جارياً على عادتي في توخّي النَصَفة ، غير مائل إلى هوى النفس فيما أظنّ ، ومن الله أسأل التوفيق والتسديد بمنّه ورحمته .
روى الحميدي في الجمع بين الصحيحين : السادس عن عمر ، عن أبي بكر المسند منه فقط ، وهو : « لا نورث ما تركنا صدقة » .
لمسلم من رواية جُوَيرية بن أسماء عن مالك ، وعن عائشة بطوله : « أنّ فاطمة سألَت أبا بكر ( رضي الله عنه ) أن يقسم لها ميراثها » .
وفي رواية أخرى : أنّ فاطمة والعبّاس أتيا أبا بكر رضي الله عنهم يلتمسان ميراثهما من رسولالله ( صلى الله عليه وآله ) وهما حينئذ يطلبان أرضه من فدك وسهمه من خيبر ، فقال أبو بكر ( رضي الله عنه ) : إنّي سمعت رسولالله ( صلى الله عليه وآله ) قال : « لا نورث ، ما تركنا ( ه ) « 3 » صدقة » . إنّما يأكل آل محمّد من « 4 » هذا المال ، وإنّي
هامش
( 1 ) ورواه في مصباح الأنوار بإسناده عن الصادق ( عليه السلام ) كما عنه في بحار الأنوار : 43 : 153 .
( 2 ) عنه في بحار الأنوار : 43 : 143 .
( 3 ) من ك وخ في متن ن .
( 4 ) خ : في . .