اللَّه تعالى ، فإنّ إطعامهم إنّما كان خالصاً لوجهه ، وهذه السورة نزلت في هذه القضية بإجماع الأمّة ، لا أعرف أحداً خالف فيها .
وروى في قوله تعالى :
« فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ »
« 1 » ، قيل : نزلت في أبي جهل والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وغيرهم من مشركي مكّة ، كانوا يضحكون من بلال وعمّار وغيرهما من أصحابهما « 2 » .
وقيل : إنّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام جاء في نفر من المسلمين إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فسخر منهم « 3 » المنافقون وضحكوا وتغامزوا وقالوا « 4 » لأصحابهم : رأينا اليوم الأصلع ، فضحكنا منه . فأنزل اللَّه الآية قبل أن يصل إلى النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم « 5 » .
وعن مقاتل والكلبي : لمّا نزل قوله تعالى :
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
« 6 » ، قالوا : هل رأيتم أعجب من هذا ، يُسفِّه أحلامنا ، ويشتم آلهتنا ، ويرى قتلنا ، ويطمع أن نحبّه ؟ فنزل :
« قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ »
« 7 » ، أي ليس لي من ذلك أجر ، لأنّ منفعة المودّة تعود عليكم ، وهو ثواب اللَّه تعالى ورضاه « 8 » .
هامش
( 1 ) المطفّفين : 83 : 34 - 35 .
( 2 ) المناقب للخوارزمي : ص 274 ح 253 فصل 17 .
( 3 ) في المصدر : « فسخر به » .
( 4 ) في المصدر : « ثمّ قالوا » .
( 5 ) المناقب : 275 / 254 فصل 17 .
ورواه الزمخشري في الكشاف : 4 : 724 ذيل الآية .
ورواه - مع اختلافات لفظية وإضافات - فرات الكوفي في تفسيره : ص 546 ذيل الآية ، والحسكاني في شواهد التنزيل : 2 : 428 / 1086 وما قبله .
( 6 ) الشورى : 42 : 23 .
( 7 ) سبأ : 34 : 47 .
( 8 ) المناقب للخوارزمي : 275 / 255 فصل 17 .