قالوا : فقامت فاطمة عليها السلام إلى صاع فطحنته واختبزت منه خمسة أقراص لكلّ واحد منهم قرص ، وصلّى عليّ عليه السلام المغرب مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ثمّ أتى المنزل ، فوضع الطعام بين يديه ، إذ أتاهم مسكين فوقف بالباب وقال :
السلام عليكم يا أهل بيت محمّد ، مسكين من مساكين المسلمين ، أطعموني أطعمكم اللَّه من موائد الجنّة . فسمعه عليّ عليه السلام فقال « 1 » :
فاطم ذات المجد واليقين * يا بنت خير الناس أجمعين
أما ترين البائس المسكين * قد قام بالباب له حنين
يشكو إلى اللَّه ويستكين * يشكو إلينا جائع حزين
كلّ امرئ بكسبه رهين * وفاعل الخيرات يستبين
موعده جنّة علّيين * حرّمها اللَّه على الضنين
وللبخيل موقف مهين * تهوي به النّار إلى سجّين
شرابه الحميم والغسلين
فقالت فاطمة عليها السلام :
أمرك يا ابن عم سمع طاعة * ما بي من لؤم ولا ضراعة
وأعطوه الطعام ، ومكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا إلّاالماء القراح .
فلمّا كان اليوم الثاني طحنت فاطمة عليها السلام صاعاً واختبزته ، وأتى عليّ عليه السلام من الصلاة ووضع الطعام بين يديه ، فأتاهم يتيم فقال : السلام عليكم يا أهل بيت محمّد ، يتيم من أولاد المهاجرين ، استشهد والدي يوم العقبة ، أطعموني أطعمكم اللَّه على موائد الجنّة . فسمعه عليّ وفاطمة عليهما السلام فأعطوه الطعام ، ومكثوا يومين وليلتين لم يذوقوا إلّاالماء القراح .
فلمّا كان في اليوم الثالث قامت فاطمة عليها السلام إلى الصاع الباقي ، فطحنته واختبزته ، وصلّى علي عليه السلام مع النبي صلى الله عليه وآله المغرب ، ثمّ أتى المنزل ، فوضع الطعام بين يديه ، إذ أتاهم أسير فوقف بالباب فقال : السلام عليكم يا أهل بيت محمّد ،
هامش
( 1 ) في المصدر : « فسمعه عليّ عليه السلام ، فبكى فأنشأ يقول » .