قال عليّ عليه السلام : « فمضيت بها حتّى أتيت الحصن « 1 » ، فخرج مرحب وعليه درع ومغفر وحجر قد نقبه مثل البيضة على رأسه ، وهو يقول :
قد علمت خيبر أنّي مرحب * شاكي السلاح بطل مجرّب
فقلت :
أنا الّذي سمّتني أمّي حيدرة * كليث غابات « 2 » شديد القسورة
أكيلكم بالسيف كيل السندرة
فاختلفنا ضربتين ، فبدرته فقدّت الحجر والمغفر ورأسه حتّى وقع السيف في أضراسه وخرّ صريعاً « 3 » .
قال أبو عمر الزاهد في كتاب اليواقيت : سمعت ثعلباً يقول : اجتمعت رواة الشعر من الكوفيّين والبصريّين ، فلم يزيدوا على عشرة أبيات صحيحة لعليّ ، وأجمعوا أنّ ما زاد على العشرة فهو منحول ، وهذه الأبيات من الصحيحة ، ومنها :
تلكم قريش تمنّاني لتقتلني * [ فلا وربّك ما برّوا ولا ظفروا ] « 4 »
وقال : سمعت « 5 » ثعلباً يقول : اختلف النّاس في قوله : « السندرة » ، فقال ابن الأعرابي :
هو مكيال كبير مثل القنقل ، قال ثعلب : فعلى هذا أي أقتلكم قتلًا واسعاً كثيراً « 6 » ، وقال غيره :
هي امرأة كانت تبيع القمح وتوفي الكيل . قال ثعلب : فعلى هذا أي أكيلكم كيلًا وافياً . وقال غيرهم : هي العجلة ، يقال : رجل سندري إذا كان مستعجلًا في أموره جادّاً ، قال ثعلب : فعلى هذا أي أقاتلكم بسرعة وعجلة وأبادركم قبل الفرار .
وورد أنّ أمير المؤمنين لمّا قال : « أنا عليّ بن أبي طالب » ، قال حَبر منهم : غُلبتم وما أنزل على موسى . فخامرهم رعب شديد ، ورجع من كان مع مرحب وأغلقوا باب الحصن ، فصار إليه أمير المؤمنين وعالجه حتّى فتحه ، وأكثر النّاس لم يعبروا الخندق ، فأخذ الباب وجعله جسراً على الخندق حتّى عبروا ، وظفروا بالحصن
هامش
( 1 ) في المصدر : « الحصون » .
( 2 ) في المصدر : « ليث لغابات » .
( 3 ) الإرشاد : 1 : 124 .
( 4 ) ما بين المعقوفين من المصادر .
( 5 ) في ن ، خ : « قال : وسمعت » .
( 6 ) في ن ، خ : « كبيراً » .