وأقبل أميّة بن أبي حذيفة بن المغيرة وهو دارع وهو يقول : يوم بيوم بدر ، وعرض له رجل من المسلمين فقتله ، وصمد له عليّ عليه السلام فضربه على هامته ، فنشب السيف في بيضته وسيفه في دَرَقِةِ « 1 » عليّ فنزعا سيفهما وتناوشا « 2 » ، قال عليّ عليه السلام : فنظرت إلى فتق تحت إبطه فضربته فيه بالسيف فقتلته » « 3 » .
قال عليّ عليه السلام : « لمّا انهزم النّاس وثبتّ قال : ما لك لا تذهب مع القوم » ؟ فقال عليه السلام : « أذهب وأدعك يا رسول اللَّه ؟ ! واللَّه لا برحت حتّى أقتل أو يُنجزَ اللَّه لك ما وعدك من النصر » . فقال النبيّ صلى الله عليه وآله : « أبشر يا علي فإنّ اللَّه منجزَ وعده ، ولن ينالوا منّا مثلها أبداً » .
ثمّ نظر إلى كتيبة قد أقبلت إليه فقال : « احمل على هؤلاء يا عليّ » . فحمل فقتل منها هشام بن [ أبي ] « 4 » اميّة المخزومي وانهزموا ، وأقبلت كتيبة أخرى فقال :
« احمل على هذه » . فحمل وقتل منها عمرو بن عبد اللَّه الجمحي وانهزمت أيضاً ، وجاءت أخرى فحمل عليها فقتل بشر بن مالك العامري وانهزمت فلم يعد بعدها أحد .
وتراجع المسلمون إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وانصرف المشركون إلى مكّة ، وانصرف النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم إلى المدينة ، فاستقبلته فاطمة عليها السلام ومعها إناء فيه ماء ، فغسل به وجهه ، ولحقه أمير المؤمنين [ عليه السلام ] وقد خضب الدم يده إلى كتفه ومعه ذو الفقار ، فناوله فاطمة عليها السلام وقال : « خذي هذا السيف فقد صدقني اليوم » .
وقال :
أفاطم هاك السيف غير ذميم * فلست برعديد ولا بمليم
هامش
( 1 ) يقال للترس إذا كان من جلود ليس فيه خشب ولا عقب حجفة ودرقة .
( 2 ) التناوش : التناول . ( الصحاح ) .
( 3 ) الإرشاد : 1 : 89 فصل 22 .
ورواه ملخصاً الطبرسي في إعلام الورى : 1 : 378 فصل 2 .
( 4 ) ما بين المعقوفين من المحقّق .