[ في يوم أحد ] جاء عليّ متقلّداً بسيفه حتّى قام بين يديه ، فرفع [ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ] رأسه إليه وقال : « ما لك لم تفرّ مع النّاس » ؟ فقال : « يا رسول اللَّه ، أرجع كافراً بعد إسلامي » ؟
فأشار إلى قوم انحدروا من الجبل ، فحمل عليهم فهزمهم ، [ ثمّ أشار إلى قوم آخر فحمل عليهم فهزمهم ، ثمّ أشار إلى قوم آخر فحمل عليهم فهزمهم ، ] فجاء جبرئيل وقال : « يا رسول اللَّه ، قد عجبت الملائكة [ وعجبنا معها ] من حسن مواساة عليّ لك بنفسه » !
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « [ و ] مايمنعه من ذلك ، وهو منّي وأنا منه » .
فقال جبرئيل عليه السلام : « وأنا منكما » « 1 » .
وعن ابن عبّاس رضي اللَّه عنهما قال : خرج طلحة بن أبي طلحة يومئذ وقال :
يا أصحاب محمّد ، أنتم تزعمون أنّ اللَّه يُعجِّلنا بسيوفكم إلى النّار ويُعجّلكم بسيوفنا إلى الجنّة ، فأيّكم يبرز إلَيّ ؟
فبرز إليه عليّ عليه السلام وقال : « واللَّه لا أفارقك اليوم حتّى أعجلك بسيفي إلى النّار » . فاختلفا ضربتين ، فضربه عليّ على رِجليه فقطعهما وسقط وقال : أنشدك اللَّه والرحم يا ابن عم . فانصرف ( عنه ) « 2 » إلى موقفه ، فقال [ له ] المسلمون : ألا أجهزت عليه « 3 » ؟ فقال : « ناشدني ولن يعيش بعدها » . فمات من ساعته ، وبُشِّر النبيّ بذلك فسُرّ به [ وقال : هذا كبش الكتيبة ] « 4 » .
وروي عن عكرمة قال : سمعت عليّاً عليه السلام يقول : « لمّا انهزم الناس عن رسول
هامش
( 1 ) الإرشاد : 1 : 85 فصل 22 ، وما بين المعقوفات منه .
( 2 ) من خ .
( 3 ) يقال : أجهزت على الجريح : إذا أسرعت قتله ، ولا يقال أجزت .
( 4 ) الإرشاد : 1 : 85 فصل 22 مع اختلاف في بعض الألفاظ ، وما بين المعقوفات منه .
ورواه الطبري في تاريخه : 2 : 509 ، وابن الصباغ في الفصول المهمّة : ص 57 .