اللَّه صلى الله عليه وآله يوم أحد لحقني من الجزع عليه ما لم أملك نفسي ، وكنت أمامه أضرب بسيفي بين يديه ، فرجعت أطلبه فلم أره ، فقلت : ما كان رسول اللَّه ليفرّ ، وما رأيته في القتلى ، وأظنّه رفع من بيننا إلى السماء ، فكسرت جفن سيفي وقلت [ في نفسي ] :
لأقاتلنّ به [ عنه ] حتّى أقتل ، وحملت على القوم فأفرجوا فإذا أنا برسول اللَّه قد وقع [ على الأرض ] مغشياً عليه ، [ فقمت على رأسه ] فنظر إلَيّ وقال : ما فعل « 1 » النّاس يا عليّ ؟
فقلت : كفروا يا رسول اللَّه وولّوا الدبر [ من العدوّ ] وأسلموك .
فنظر [ النبيّ صلى الله عليه وآله ] إلى كتيبة قد أقبلت [ إليه ] فقال : ردّهم عنّي « 2 » [ يا علي هذه الكتيبة ] .
فحملت عليهم « 3 » [ بسيفي ] أضربهم يميناً وشمالًا حتّى فرّوا « 4 » ، فقال [ لي النبيّ صلى الله عليه وآله ] : أما تسمع [ يا علي ] مديحك في السماء ، إنّ ملكاً اسمه رضوان ينادي : « لا سيف إلّاذو الفقار ولا فتى إلّاعليّ » . فبكيت سروراً وحمدت اللَّه [ سبحانه ] على نعمته » « 5 » .
وهذه المناداة بهذا قد نقلها الرواة وتداولها الأخباريون ، ولم تنفرد بها الشيعة بل وافقهم على ذلك الجمّاء الغفير .
وروي عن أبي عبد اللَّه جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام قال : « كان أصحاب اللواء يوم احُد تسعة كلّهم قتلهم عليّ بن أبي طالب عليه السلام عن آخرهم وانهزم القوم وبارز [ أبو ] « 6 » الحكم بن الأخنس فضربه فقطع رجله من نصف الفخذ فهلك منها ،
هامش
( 1 ) في المصدر : ما صنع .
( 2 ) في المصدر : ردّ عنّي .
( 3 ) في المصدر : عليها .
( 4 ) في المصدر : ولّوا الأدبار .
( 5 ) الإرشاد : 1 : 86 فصل 22 وما بين المعقوفات منه .
ورواه ابن الأثير في أسد الغابة : 4 : 21 ، والديلمي في إرشاد القلوب : 2 : 242 ، والطبرسي في إعلام الورى : 1 : 378 فصل 2 ، وابن شهرآشوب في المناقب : 3 : 148 فيما ظهر منه يوم احُد .
( 6 ) ما بين المعقوفين من المحقّق .