فأوردت عليه حديثاً من مسند إمامه ، فقال : أحاديث المسند لم يلتزم أحمد فيها الصحّة ، فلا تكون حجّة عَلَيّ .
فأوردت عليه مثل ذلك الحديث من صحيح الترمذي ، فطعن في رجل من رجاله ، فقلت له : تعذّر وامتنع البحث معكم .
فقال : كيف ؟
قلت : لأنّكم تطعنون فيما نورده نحن ، وفيما توردونه أنتم عن مشايخكم وأئمّتكم ، فكيف يتحقّق بيننا بحث ، أو يقوم على ما ندّعيه دليل ؟ ولكن نورد من ذلك ما هو من طرقهم ، فإن أذعنوا وانقادوا ، فذاك ، وإلّا فسبيله سبيل غيره ممّا أنكروه وعاندوا فيه الحقّ ، « ليس عليك هداهم » .
بحثه مع العامة في أنّهم كيف اعتمدوا على أخبار الآحاد : ج 2 ص 101 .
دفاعه عن أخبار الشيعة ورواتهم ، وانتقاده العامة كيف اعتمدوا في صحاحهم على طلحة والزبير وعائشة ومعاوية بن أبيسفيان وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وعمران بن حِطّان الخارجي ، وهؤلاء حالهم في الانحراف عن عليّ عليه السلام واضح ، ثمّ قال في ج 2 ص 168 :
فهل يلام متشيّع إذا وقف في تصديق من هذا سبيله ؟ فالشيعة تبع رجالهم الثقات عندهم ، وأولئك تبع رجالهم الثقات عندهم ، وقد جرت العادة أنّه إذا تعارضت البيّنات وتكافأت الأدلّة أن يرجّح الحاكم إن وجد مرجّحاً ، والشيعة يسقطون ما رووه ويأخذون حاجتهم ممّا رواه الجمهور فيحصل مرادهم بإجماع الطائفتين ، وهذا مرجّح ظاهر لمن تأمّله ، وهذا الحديث الّذي أوجب إيراد هذا الكلام ليس بأغرب من حديث رووه في الصحاح أنّه صلى الله عليه وسلم قال لعمر : « إنّي رأيت قصراً في الجنّة من صفته كذا ومن صفته كذا ، فقلت :
لمن هذا ؟ فقيل : لعمر . وكنت أردت دخوله فذكرت غيرتك فوَلّيتُ مدبراً » .
فبكى عمر وقال : ومنك أغار ؟ في حديث هذا معناه ، فكيف يصدَّق أمثال هذا
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة مقدمة التحقيق 99
مساهمون: علي بن أبي الفتح الإربلي
صمقدمة التحقيق ٩٩