تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة مقدمة التحقيق 98

مساهمون:

صمقدمة التحقيق ٩٨
ومن أغرب الأشياء وأعجبها أنّهم يقولون : إنّ قوله عليه السلام في مرضه : « مروا أبا بكر يصلّي بالنّاس » ، نص خفيّ في توليته الأمر وتقليده أمر الأمّة . . . ومتى سمعوا حديثاً في أمر عليّ عليه السلام نقلوه على وجهه وصرفوه عن مدلوله ، وأخذوا في تأويله بأبعد محتملاته . . . أو طعنوا في راويه وضعّفوه وإن كان من أعيان رجالهم وذوي الأمانة في غير ذلك عندهم ، هذا ، مع كون معاوية بن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ، وعمران بن حِطّان الخارجي ، وغيرهم من أمثالهم من رجال الحديث عندهم ، وروايتهم في كتب الصحاح عندهم ثابتة عالية ، يقطع بها ويعمل عليها في أحكام الشرع ، وقواعد الدين ، ومتى روى أحد عن زين العابدين عليّ بن الحسين ، وعن ابنه الباقر ، وابنه الصادق ، وغيرهم من الأئمّة عليهم السلام ، نبذوا روايته واطرحوها ، وأعرضوا عنها ، فلم يسمعوها وقالوا : رافضيّ لا اعتماد على مثله ! وإن تلطّفوا قالوا : شيعي ، ما لنا ولنقله ؟ ! مكابرة للحقّ وعدولًا عنه ، ورغبة في الباطل وميلًا إليه ، واتّباعاً لقول من قال : « إِنّا وَجَدنا آبَاءَنَا عَلى أُمَّةٍ » « 1 » ، أو لعلّهم رأوا ما جرت الحال عليه أوّلًا من الاستبداد بمنصب الإمامة ، فقاموا بنصر ذلك محامين عنه غير مظهرين لبطلانه ، ولا معترفين به استناناً بحميّة الجاهليّة ، وهذا مجال طويل لا حاجة بنا إليه . بحثه مع صديقه عزّالدين عبدالرزّاق الحنبلي الرسعني الموصلي ، قال في ج 1 ص 166 : فقلت له : يا عزّ الدين ، أريد أن أسألك عن شيء وتنصفني . فقال : نعم . فقلت : هل يجوز أن تلزمونا معشر الشيعة بما في صحاحكم ومن رجالها عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان وعمران بن حِطّان - وكان من الخوارج - ؟ فقال : لا واللَّه - وكان منصفاً - . بحثه مع بعض علمائهم من مدرّسي مذهب أحمد ابن حنبل ، قال في ج 1 ص 613 :
هامش
( 1 ) سورة الزخرف : 43 : 22 .
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة مقدمة التحقيق 98 | علي بن أبي الفتح الإربلي / علي آل كوثر