المؤمنين في غير عهد رسوله ، لأن عليهم تركز الايمان ، واستقر بناء صرح
الاسلام ، وقضى على الشرك والمشركين . اما الذين داهنوا ونافقوا وأبطنوا خلاف
ما أظهروا سواء ظهر ذلك في زمان رسول الله أو بعد وفاته ، تلك النوايا التي
ظهرت صريحة في مخالفة أوامره ونواهيه قولا أو عملا أو كلاهما ، وعملوا على
مخالفة أوامر الله ورسوله وأعظمها هي مخالفة رسول الله في وصيه ( أي عليا ) وهو
امامهم وأميرهم وقد قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة
جاهلية " ، ونقض بيعته التي هنأوه بها يوم قالوا له " بخ بخ لك يا ابن أبي طالب لقد
أصبحت مولانا ومولى كل مؤمن ومؤمنة " ، وخالفوا وصية رسول الله فيه كما
خالفوها في بضعته حينما قال : " فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني ومن آذاني
فقد آذى الله " . وقال الله تعالى : ( ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله ورسوله . . .
الخ ) وربما كانت حجتهم أنهم وإن خالفوا لكنهم أقاموا ما أمر الله به في قرآنه
وسنته فالجواب : أهم أعلم من الله ورسوله بذلك ؟ ثم إذا ظاهروا بإقامة الحدود
والسنن في زمانهم في الظاهر فكم بدلوا نصوصا قرآنية جهرا سيأتي ذكرها ومنعوا
تدوين السنة وغيروا سننا نبوية يأتي ذكرها ، وقتلوا كثيرا من المسلمين وظلموهم
وسلبوهم ، وفتكوا بهم باسم الردة ، والحقيقة انما كان ذلك لان أولئك انما اعترضوا
عليهم بالوصية والولاية كابن نويرة وغيره وإذا صح ان المسلمين بايعوا أبا بكر ،
فلماذا جاهر عمر بأن بيعة أبي بكر فلتة وقى الله المسلمين شرها ، وإذا كانت
الخلافة يجب أن تكون باجماع المسلمين ، فلماذا ينص أبو بكر على عمر وحده
ويخالف الصحابة المقربين من إجازة ذلك ، أكان هو أدرى من الله ورسوله . أيها
القارئ الكريم ، أنصف ولا تأخذك العصبية الجاهلية ، لأننا نريد أن ننزه الاسلام
ونعيده إلى قوته ونعرف بعد ألف وأربعمائة سنة العوامل التي أدت إلى ضعفه
وتشتته والعوامل التي أدت إلى المذابح والمجازر بين المسلمين ، ثم من أسند
الخلافة إلى عثمان وبعده إلى بني أمية مقصودة غير مجهولة ؟ أليس أبو بكر وعمر
أبو بكر بن أبي قحافة — صفحة 44
مساهمون: علي الخليلي
ص٤٤