المسلمون في زمن أبي بكر وعمر ليس بقدرتهما العقلية بل بالمنهج الذي وضعه
رسول الله وآراء وأفكار علي بعد مشاورتهما له وتخطيطه لتلك الفتوح ( 1 ) ، وانما
دب الفساد والتفرقة والضعف نتيجة شغل منصب الخلافة بعد رسول الله من قبل
غير أهله الذين أمر بهم الله ، فكان كمن يضع الشئ في غير موضعه كما تكلمنا عن
العدالة في جسم الانسان فدب الفساد عاجلا وآجلا ولا يصلح الا بأولها . والعود
إلى البدء والتمسك بالثقلين الذين قال بهما رسول الله " كتاب الله وعترتي " وهو
أعلم بذلك .
نتائج وآثار
أعود لأذكر ان بحثنا ديني لا تشوبه السياسة ومساوئها ، يدور حول ما أمر
الله به في القرآن ، وأوامر ونواهي رسوله الكريم ، تلك التي يعتبر كل اعتراض
عليها انما هو اعتراض على الله ، وكل مخالفة لها هي مخالفة لله ، وان الله ورسول
الله الذي يستمد علمه وكل شئ من الله ليسا بحاجة للتجربة والتمحيص والمداهنة
واستخبار صحابة رسول الله وافراد المسلمين لمعرفة درجة إطاعتهم وايمانهم . كلا
لا حاجة إلى ذلك ، فلا يكون هناك شئ في ضمائر الافراد إلا ويعلمه الله ولا
حاجة لأعمال يريد بها معرفة درجة ايمانهم وإطاعتهم . ولا شك في أن الصحابة
المقربين أولئك الذين لازموا رسول الله واستمعوا له وأطاعوه ولم يخالفوا لا في
كبيرة ولا في صغيرة من أوامره ونواهيه ، في حياته وبعد مماته ، لهم الدرجات
العليا في مقام الايمان ، وتختلف هذه الدرجات بالنسبة لسبقهم ، ولوفور عقلهم ،
ودرجة اخلاصهم ، وتلبيتهم لله ورسوله في أمره ونهيه ، وهم أوفر حظا من باقي
هامش
( 1 ) راجع ما كتبناه عن علي ( عليه السلام ) في جزأين من هذه الموسوعة أخص ما جاء في كتاب " رب
القلم والسيف " .