لهداهم الله إلى الصراط المستقيم . وعجبا منهم وهم يدعون الاسلام ويعلمون ان
رسولهم خير الرسل وذريته خير الذراري ، ووصيه عليا خير الأوصياء ذلك الذي
قام الاسلام بسيفه ذلك الفاتح المنصور في كل واقعة . مفخرة الاسلام ، ومعجزته
في الحرب والسلم الذي نزلت فيه الآيات البينات ، وفاضت فضائله وكراماته ،
ذلك الذي على حد قول أفلاطون لأصالته ، لحكمته ، لعلمه ، لسابقته ، لتجاربه ،
لتضحياته ، لاخلاصه ، لتقواه ، لبره واحسانه ، وللنصوص الإلهية والنبوية النازلة
على ولايته وإمامته كان على الأمة اتباعه ، ذلك الذي ما دنسته الجاهلية والشرك ،
ذلك الذي حطم الأوثان . ويلكم كيف تحكمون . . أهذا يقارن بمن أمضى حياته
أكثرها في الجاهلية والشرك والدنس وكاد للإسلام والمسلمين ولله ولرسوله ؟ وان
خفي على من كان في صدر الاسلام فلا يخفى علينا وعلى جميع الحاضرين وكل
العالمين . واني لأعود العقل والتجربة والمقاييس العقلية والأدبية حينما يقول .
الكلام صفة المتكلم . والعمل صفة العامل ، وأوضاع الدولة صفة المسيطر ،
والنتائج الحاصلة هي نتيجة البذور ، فمن زرع لا يحصد إلا ما زرع ، وعلى قدر ما
سقى وحرث وتعب . وهيهات ان يجنى السكر من الحنظل ، فمن ولى آل أمية وابن
النابغة ( عمرو بن العاص ) والمغيرة بن شعبة الفاجر الزاني ، وقرب خالدا قاتل
المسلمين الزاني بالمحصنة وسماه سيف الاسلام ؟ ومن قرب الكفرة والمنافقين
والطلقاء والفاسقين ، وأبعد خيرة آل البيت والصحابة المقربين ، ومن بدأ يتحدى
حدود الله وسنن نبيه ، وكانت نتيجة أعماله التفرقة والشقاق والضعف ؟
أيها القارئ الكريم من هيأ الملك لآل أمية وآل مروان ؟ ومن جاء به ؟
أليست مكيدة ؟ وقد علمنا أن ليس هناك انتخاب إلا انتخاب مصطنع أم كان أبو
بكر وعمر وعثمان تقدموا على علي لعلمهم وحكمتهم وقدرتهم الإدارية
وتجاربهم وأصالتهم وسابقيتهم على حد قول أفلاطون ؟ أم تقدموا على علي
أبو بكر بن أبي قحافة — صفحة 343
مساهمون: علي الخليلي
ص٣٤٣