بعهد أبي بكر الذي هو نفسه فند بيعته ( 1 ) وقال : فلتة وقى الله المسلمين شرها ، ولا
ننسى ان أبا بكر هو الذي اعترف بقصوره فقال : أقيلوني بيعتكم فلست بخيركم ،
وهو يعترف أن هناك من هو أفضل منه ، وهو الذي اعترض عليه الصحابة على
لسان الصحابي والذي هو على حد قولهم من الصحابة والمقربين ( 2 ) ومن العشرة
المبشرة فيقول لأبي بكر : ماذا تقول لربك إذا لقيته وأنت تخلف عليهم فظا غليظا ؟
وأبو بكر وعمر اللذين يعجزان عن حل المشاكل وأسئلة اليهود والنصارى فيحلها
لهم علي ويعترفان بفضله ومكانته ومع هذا يغتصبان مجلسه في الخلافة ، أليس
عمر الذي قال مرارا وفي عدة طرق وبألفاظ مختلفة : لولا علي لهلك عمر ، و :
عقمت النساء أن يلدن مثل أبي الحسن و : لا أبقاني الله بعد علي ، وقد مر ذكر ذلك ،
وهو الذي اعترف بأن عليا مولاه ، يقصد به يوم الغدير وقد مر ذكر ذلك بأسانيده ،
وهو الذي اعترف بحديث : ان مبغض علي منافق ، وقد مر ذكر ذلك بأسانيده وهو
الذي اعترف بأنه لو وليها أبو الحسن لأقامهم على المحجة البيضاء والصراط
المستقيم ، وبألفاظ مختلفة ونفس المعنى حتى قال له ابنه عبد الله : ما يمنعك ان
تستخلفه ؟ فيجيبه عمر : لا أريد أن أتحملها حيا وميتا . فكيف أعطاها لعثمان وهو
الذي قال له . إنه سيوليها بني أمية وانهم سيتصرفون في رقاب الناس وأموالهم
حتى يثوروا عليه ويقتلوه ، بيد أنه مطمئن من مكانة معاوية فقد قال : إنه كسرى
العرب وقد هدد به رجال الشورى عندما قال : لا تتنازعوا فان معاوية وعمر بن
العاص لكم بالمرصاد ، وكيف حق له تعيين الشورى ، وهو الذي تنبأ بكل ذلك وهو
يعرف ان بني أمية أولاد الطلقاء ولم يعطهم حقا من الولاية حينما قال : إن الحق
للبدريين وبعدهم للأحديين وبعدهم من يليهم ، فكيف لم يعط عليا وآل بيت
رسول الله وهم السابقون ؟ وعلي ( الذي له أعظم القتلى ما لجيش المسلمين في
هامش
( 1 ) وما بني على الباطل باطل .
( 2 ) يعني طلحة بن عبد الله ابن عم أبي بكر .