عهد رسول الله ، عهد القرآن ونزوله ، عهد الدعوة إلى المنطق السليم والفكرة
الحرة الطليقة ، والعهد الذي ضرب فيه الضربة القاصمة على أيدي المشركين
والظالمين والتعصبات القومية والجهر بالسوء والفسق ، والعهد الذي قال فيه القرآن
كلمته العظمى وأقام فيه المقياس لرفع قيمة الاشخاص امام الله امام الجامعة
البشرية حيث قال جل وعلا : ( ان أكرمكم عند الله اتقاكم ) .
هناك تساوى فيه الخلائق أجمعين ومحا فيه الاسلام كل الآثار الجاهلية
من بغض وحقد وحسد وسلطة وعبودية وخضوع لأي سلطة وفرد سوى الله ومن
نصبه الله ، وكانت القيم للانسان على قدر تقواه ، تلك التقوى التي وضعها الله في
قرآنه المجيد . ومن جهة أخرى كان للسابقين للدعوة الاسلامية القربى والمقام
الأجل حين قال : ( والسابقون السابقون أولئك المقربون ) وبعدها على قدر عمل
الخير والمعروف ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) .
وانتقلت المقاييس من الصفات المادية إلى المعنويات فلا ترى قيمة للغني
على الفقير امام القضاء ، ولا تجد قيمة لزعماء الجاهلية على المستضعفين منهم في
العهد الجاهلي ولا تجد فضلا لأبيض على أسود ، ولا لعربي على عجمي ، ولا
لقريب على بعيد ولا لرجل على امرأة ولا ولاء الجميع متساوون امام العدالة ولهم
الحق في الدفاع عن أنفسهم وأموالهم ، والكل متى قالوا كلمة الشهادة : الشهادة
أبو بكر بن أبي قحافة — صفحة 334
مساهمون: علي الخليلي
ص٣٣٤